تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله إن الله عزيز حكيم ' ومعلوم أن الكاتب منا يكتب عدة مصاحف بمحبرة واحدة ، ويتلو التالي منا عدة ختمات ، فالمحصور والمعدود المحدود الذي يتصف بأول وآخر صفاتنا من تلاوتنا لكلامه ، وخطنا لكلامه ، وحفظنا لكلامه . فأما صفته التي هي كلامه على الحقيقة فلا تتصف بالزوال ، والحصر ، والعد ، والأول والآخر على ما أخبر سبحانه وتعالى على مقتضى التحقيق . لأن كل ما اتصف بالبداية والفراغ والحصر والعد فإنما هي صفة المخلوق لا صفة الخالق القديمة بقدمه الموجودة بوجوده ، التي لا يجوز أن تتقدم عليه ولا تتأخر عنه . فاعلم هذه الجملة وتحققها تسلم من ضلالة الفريقين وتخلص من جهل الطائفتين .

| مسألة في بيان الفرق بين القراءة والمقروء والتلاوة والمتلو والكتابة والمكتوب مع ذكر الأدلة

ويجب أن يعلم أن القراءة غير المقروءة . والتلاوة غير المتلو والكتابة غير المكتوب ، وهذا إنما خالف فيه من لا حس له ، ولا فهم ، ولا عقل ولا تصور ، ونحن بحمد الله نبين الفرق بين الأمرين من الكتاب والسنة ودليل العقول .

فأما الدليل من الكتاب فكثير جدا . أحدها : قوله : ' وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ' فأخبر تعالى أن القرآن منه منزل موحى ، وأن الرسول يقرؤه ويعلمه ، فالموحى المنزل المقروء هو كلام الله تعالى القديم وصفة ذاته ، والقراءة له فعل الرسول التي هي صفته . وأيضا قوله :

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٢٧