| فصل في أهل البدع
اعلموا رحمنا الله وإياكم : أن أهل البدع والضلال من الخوارج ، والروافض والمعتزلة قد اجتهدوا أن يدخلوا على أهل السنة والجماعة شيئا من بدعهم وضلالهم فلم يقدروا على ذلك ، لذب أهل العلم ودفع الباطل ، حتى ظفروا بقوم في آخر الوقت من تصدى للعلم ولا علم له ولا فهم ، ويستنكف ويتكبر أن يتفهم وأن يتعلم ؛ لأنه قد صار متصدرا معلما بزعمه ، فيرى بجهله أن عليه في ذلك عارا وغضاضة ، وكان ذلك منه سببا إلى ضلاله وضلال جماعته من الأمة .
واعلم : أن أخبث من ذكرنا من المبتدعة ، وأكثرهم شبها وأعظمهم استجلابا لقلوب العوام . المعتزلة ، فجعلوا يتطلبون أن يضلوا من ذكرنا في مسألة القدر ، فلم يقدروا ، وكذلك في مسألة الرؤية ، فلم يقدروا ، وكذلك في مسألة الشفاعة والصراط والميزان ، وعذاب القبر ، وجميع ما أنكروه مما صحت فيه الآثار فلم يقدروا عليهم في شيء من ذلك ، ولم يظفروا به ، فجاءوا إلى مسألة القرآن وعقدهم فيه أنه مخلوق محدث موصوف بصفات المخلوقين ، فما قدروا أن يصرحوا بكونه مخلوقا ، فما زالوا يحسنوا لهم أمورا حتى قالوا : بأن القرآن يتصف بصفات الخلق ، وذلك أكبر عمدة لهم في كونه مخلوقا ، فرضوا منهم بأن يقولوا بخلق القرآن معنى وإن