ما قبلت فى ابن البريدى إلا رأى محمد بن ياقوت، والآن فقد وقفتم على الخبر، وأنا أعزلهم وأنفذ الجيوش إليهم، وأخرج معكم إن أردتم ثم كلمهم القاضى وفرقهم.
وكنت وهو أمير بعد اعتللت فى يوم نوبتى عنده، فكتبت رقعة أعتذر فيها بالعلة لتخلفى عن خدمته فوقع إلى:
وصلت رقعة فأوصلت الوحشة لما أتت بشكوى الأنيس
بدل القرب بالبعاد فبدلت بيوم السرور يوم عبوس
فكتبت الجواب:
وصلت رقعة الأمير الرئيس غرة الدهر والخطير النفيس
فأزالت ما كنت أشكو وأهدت لى نعيما وأذهبت كل بوس
وأتى الشعر مبرئا وشفاء وأنيسا يفوق كل أنيس
حسن اللفظ مطربا كل من يسمع إطراب زابدات الكؤوس
قد جلاه الطبع المغاث بحذق لعقول الورى جلاء العروس
أضحك الله بالأمير زمانى ولقد كان قبله ذا عبوس
صرت مذ قدر الاله جلوسى معه سيدا لكل جليس
ضاق شكر العبيد عن بر مولى مثل ضيق الغفران عن إبليس