تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

احتج بعض المعاصرين فقال: إن اسم الزكاة صار حقيقة شرعية في الزكاة ذات النصب، فيجب حمل الفاظ الشرع عليها، ومن جملة هذا ما ورد في زكاة الحلي، فالواجب المصير إلى ما دلت عليه هذه الحقيقة الشرعية لأنه لم يبق في القرآن والسنة الفاظا مجملة، بل قد بين الشارع كل المجملات الواردة فيهما، فتعين المصير إلى حمل الزكاة الواردة في الحلي على الزكاة المفروضة ذات النصب.

قلت: الجواب عن هذا من وجهين:

الوجه الأول: لا يصح حمل الزكاة الواردة في أحاديث الحلي على الحقيقة الشرعية لما يلي:

I- إن اعتبار اسم الزكاة حقيقة شرعية يجب حملها إذا وردت في كلام الشارع على المعاني الشرعية أمر مختلف فيه بين الأصوليين، ثم إن الذين يقولون بها يشترطون لجواز جملها ورودها مجردة من القرينة كما في قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ فإن المراد بهما الصلاة والزكاة المفروضتان (1).

أما الزكاة الواردة في أحاديث الحلي، فليست مجردة من القرينة لورودها في حلي ملبوس، ولأن الفتخات لم تبلغ النصاب، ولأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - : المرأتين بمجرد رؤيته عليهما، فليس لاشتراط الحول أثر في حكم زكاتهما، فهذه قرائن تدل على أن المراد بها زكاة تخالف الزكاة المفروضة.

II- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عقب إيراد قول أبي الخطاب في تعيين معنى الصلاة الوارد ذكرها في قوله تعالى ﴿ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ قال أبو الخطاب: ويقوى عندي أن تقدم الحقيقة الشرعية، لأن الآية غير مجملة بل تحمل على الصلاة الشرعية بناء على أن هذه الأسماء منقولة من اللغة إلى الشرع، وأنها في الشرع حقيقة لهذه الأفعال المخصوصة، فينصرف أمر الشرع إليها.أ.هـ.

(1) انظر إرشاد الفحول ص21،22 والمسودة في أصول الفقه 159، 160.

زكاة الحلي · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زكاة الحليص ٧٦