تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى من نظر في مجموع أدلة الزكاة أن يتحرى الدقة في فهم دلالاتها عند التوفيق بينها لأن بعضها جاء مجملاً والآخر مفسرا له، أو عاما والآخر مخصصا له، ومن لم يسلك هذا المنهج بدقة، فستتعارض لديه بعض النتائج التي سيتوصل إليها مع ما قرره أهل العلم من القواعد الأصولية، وإليك مثالاً على هذا، وهو ما أورده أبو عبيد رحمه الله على المالكية والحنفية من الاحتجاج عليهم بمقتضى قولهم الآخر فقال: قال أهل العراق: لا صدقة في الإبل والبقر العوامل، لأنها شبهت بالمماليك، و الأمتعة، ثم أوجبوا الصدقة في الحلي، وأوجب أهل الحجاز الصدقة في الإبل والبقر العوامل، وأسقطوها عن الحلى وكلا الفريقين قد كان يلزمه في مذهبه أن يجعلها واحداً، إما إسقاط الصدقة عنهما، وإما إيجابها فيهما جميعاً، وكذلك هما عندنا سبيلهما واحد، لا تجب الصدقة عليهما لما قصصنا من أمرهما. أ.هـ (1).

لت: وكذلك مذهب الإمامين الشافعي وأحمد فقد قالا بإسقاطها عنهما جميعاً، فصار مذهبهما مطردا في التقعيد الأصولي، والفهم لأدلة الزكاة، والله أعلم.

الباب الأول: أدلة الذين لا يرون

وجوب الزكاة وفقهها

ذهب جمهور أهل العلم إلى عدم وجوب الزكاة في الحلي المستعمل أو المعد للاستعمال وهذا ثابت عن خمسة من الصحابة - رضي الله عنه - وهم عائشة، وأسماء، وجابر، وأنس، وابن عمر، ولم يثبت عن غيرهم القول بخلافه إلا ما روى عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، كما صرح به أبو عبيد (2)، وقال الحسن البصري رحمه الله: لا نعلم أحدا من الخلفاء قال في الحلي زكاة، وقال يحيى بن سعيد: سألت عمرة عن زكاة الحلي فقالت: ما رأيت أحد يزكيه (3).

وهذا هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في الفتاوى 25/ 16،17، تلميذه ابن القيم كما في أعلام الموقعين 2/ 100/110.

(1) كتاب الأموال ص 450.

(2) كتاب الأموال 450.

(3) رواهما ابن أبي شيبة في المصنف 3/ 155.

زكاة الحلي · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زكاة الحليص ٢٠