الهمزة والطرف الثاني هو اللام وذهب إلى هذا القول عامة أهل النقط واستدلوا على صحة ذلك بأن رسم هذه الكلمة كانت أولا كما ترى " لا " لاما مبسوطة في طرفها الف كنحو رسم ما اشبه ذلك مما هو من حرفين من سائر حروف المعجم نحو " ما " و " ها " وشبهما إلا انه استثقل رسم ذلك كذلك في اللام الف خاصة لاعتدال طرفيه إذ كان يشبه كتاب الاعجام فحسن رسمه بالتصفير فضم أحد الطرفين إلى الآخر فأيهما إلى صاحبه كانت الهمزة أولا ضرورة ويعتبر حقيقة ذلك بأن يؤخذ شيء ويضفر ويخرج كل واحد من الطرفين إلى جهة ثم يقام الطرفان فيتبين في الوجهين أن الأول هو الثاني في الأصل وان الأول لا محالة قالوا وأيضا فأن من اتقن صناعة الخط من الكتاب القدماء وغيرهم فإنما يبتدئ برسم الطرف الأيسر قبل الطرف الأيمن ولا يخالف ذلك ألا من جهل صناعة الرسم إذ هو بمنزلة من ابتدأ برسم الألف قبل الميمم في نحو " ما " وشبهه ذلك مما هو على حرفين فتثبت بذلك أيضا أن الطرف الأول هو الهمزة وان الطرف الثاني اللام إذ الأول في اصل القاعدة هو الثاني هو الأول وإنما اختلف طرفهما من اجل التضفير وقال الاخفش النحوي بعكس ذلك فزعم أن الطرف الأول هو اللام والطرف الثاني هو الهمزة واستدل على صحة ما ذهب إليه بأن ما يلفظ به أولا هو المرسوم أولا وما يلفظ به أخرا هو المرسوم أخرا قال ونحن إذا قرانا " لأت " " ولأية " وشبههما لفظنا باللام أولا ثم بالهمزة بعد قال أبو عمرو وهذا من قال بالقول الأول لقول مخالفه به فيما يتفق فيه حركة الهمزة واللام بالكسر نحو قوله " لإيلاف قريش " و " لإخوانهم " وشبهه وفيما تختلف فيه نحو قوله " لأقتلنك " و " لا لى الجحيم " وشبهه وذلك انه يجب على قوله وما أصله أن تجعل الكسرة أولا
النقط (مطبوع مع كتاب المقنع فى رسم مصاحف الأمصار) · الصفحة ١٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
النقط (مطبوع مع كتاب المقنع فى رسم مصاحف الأمصار)ص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي