(إن) هذه (إن) الجزاء، كما لم يجز أن تكون واحدة من الثلاث التي ذكرناها،
كذلك لا يجوز أن تكون اازية، لما ق دمنا من الدليل في امتناع ذلك أن تكون إياها،
ولما رأينا في الجمع بين قوله في (إن) و(إما) من أنذلك لا يجوز أن تكون اازية عنده
وإنما لم يذكر (إن) هذه فيجعله ضربا خام سا من (إن)؛ لأنه لا يستعمل في
الكلام، ولأن الشاعر إذا حذف منه (ما) فهو يريدها، فهو وإن ذكر (إن) فمراده
124 المسائل المشكلة
(/)(إن) هذه (إن) الجزاء، كما لم يجز أن تكون واحدة من الثلاث التي ذكرناها، ¶ كذلك لا يجوز أن تكون اازية، لما ق دمنا من الدليل في امتناع ذلك أن تكون إياها، ¶ ولما رأينا في الجمع بين قوله في (إن) و(إما) من أنذلك لا يجوز أن تكون اازية عنده ¶ وإنما لم يذكر (إن) هذه فيجعله ضربا خام سا من (إن)؛ لأنه لا يستعمل في ¶ الكلام، ولأن الشاعر إذا حذف منه (ما) فهو يريدها، فهو وإن ذكر (إن) فمراده ¶ 124 المسائل المشكلة ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ (إما)فلم يجعل ذلك قس ما خامسا لهذا ¶ فإن قلت: فما جهة الفائدة في إعلامه لنا: أن (إن) من (إما)؟ ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ قيل: يعل م منه أن الحرف المدغم نون وليس بميم، كما أنها من (إما) يجوز أن ¶ تكون مي ما، لأنالشاعر لما اضطر فحذف (ما) منه، وأظهر النون، عل م بهأن ذلك ¶ أصله، ويعلم أم يحذفون منها عند الضرورة، وأا مركبة ¶ ثم ضم إليها ما، كما ضمت إلى (لو) في (لوما) ونحوه، فتغير عن ذلك المعنى ¶ كما تغير (لو) لما ضمت إليها (ما)، فذلك لا يمتن ع، ولا دلالة على أن (إن) هذه ¶ اازية دون غيرها، إذ هذه الحروف التي تغ ير بضم (ما) إليها تغير عما كانت عليها، ¶ وإلى هذا ذهب سيبويه والخليل فيها؛ أعني أا (إن) ضم إليها (ما)، ولذلك حكاها ¶ إذا سمي ا، كما يحكى (إنما) ونحوها، إلا أنه لم يقل: (إن) للجزاء أو لغيره ¶ وأما ما أنشده سيبويه للنمر بن تولب: ¶ ( سقته الرواع د من صيفوإن من خريففلن يعدما( 1 ¶ فذهب فيه أي ضا إلى أن(إن) محذوف من (إما)، فقال: يري د وإما من خريف ¶ فقال أبو العباس في (الغلط): يقال له (ما) لا يجوز إلغاؤها من (إن)، إلا في ¶ غاية الضرورة، و(إما) يلزمها أن تكون مكررة، وإنما جاءت هنا مرة واحدة، ولا ¶ ينبغي أن يحمل الكلام على الضرورة، وأنت تج د إلى غيرها سبيلا، ولكن الوجه في ¶ ذلك ما قال الأصمعي؛ قال: هي (إن) الجزاء، وإنما أراد إن سقته من خريف فلن ¶
يعدم الريولم يحتج إلى ذكر سقته لقوله أولا: سقته الرواع د من صيف
وأقول: إن الشاعر قال هذا البيت في أبيات يص ف فيها وعلا وقبله:
إذا شاء طال ع مسجورة ترى حولها النب ع والسماسما
( تكون لأعدائه مجهلا مضلا وكانت له م عل ما( 2
قوله: مسجورة، يري د عينا كثيرة الماء إذا شاء هذا الوعل طالع مسجورة،
فقوله: تكون، صفة لمسجورة، وكذلك، سقتها، يكون صفة لمسجورةوكذلك
1) تقديم تخريجه)
2) البيتان للنمر بن تولبانظر: شعر النمر بن تولب ص/ 104 ،103 )
(/)يعدم الريولم يحتج إلى ذكر سقته لقوله أولا: سقته الرواع د من صيف ¶ وأقول: إن الشاعر قال هذا البيت في أبيات يص ف فيها وعلا وقبله: ¶ إذا شاء طال ع مسجورة ترى حولها النب ع والسماسما ¶ ( تكون لأعدائه مجهلا مضلا وكانت له م عل ما( 2 ¶ قوله: مسجورة، يري د عينا كثيرة الماء إذا شاء هذا الوعل طالع مسجورة، ¶ فقوله: تكون، صفة لمسجورة، وكذلك، سقتها، يكون صفة لمسجورةوكذلك ¶ 1) تقديم تخريجه) ¶ 2) البيتان للنمر بن تولبانظر: شعر النمر بن تولب ص/ 104 ،103 ) ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ المسائل المشكلة 125 ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ رواه ثعلب، عن سعدان، عن الأصمعي ¶ وفي كتابنا كتاب سيبويه ( سقته)، فيجوز أن يكون رج ع إلى (الوعل)، أو ¶ حمله على المعنى، والوجه أن يكون ل(العين)، فيكون المعنى: سقت الرواعد من ¶ السحاب هذه المسجورة، إما من صيف وإما من خريف، أي: فهي على كل أحوالها ¶ لا تعدم السقي إما صيفا وإما خريفا، وذلك في صفة هذه (العين) أرخى لبالهذا ¶ (الوعل)، وفاعل (يعدم) على هذا (العين) ¶ ويحتمل أن يكون المعنى: سقت الرواعد من السحاب هذه العين أو هذا ¶ الوعل، وإن سقت العين أو الوعل من الخريف فلن تعدم العين السقي أو الوعل ¶ الري، ودفع بعضهم هذا وقال: لا معنى لهوليس كذلك؛ لأنه غير ممتنع إلا أن ¶ التأويل الأول أسهل في المعنى، وأدخل فيما يعترضه الشاعر، وإن اعترضه في لفظه ¶ حذف (إما) الأولى، وحذف الثانية، ولا يمتنع عند الضرورة حذف الأولى، لأن ¶ الثانية تدل عليها، ويدل على أنه غير ممتنع وأنه جائز قول الفرزدق: ¶ ( تها ض بدارقد تقادم عه دها وإما بأمواتأل م خيالها( 1 ¶ والفاء في هذا التأويل جواب الجزاء، وفي التأويل الأول عاطفة جملة على جملة، ¶ وكلا التأويلين يحتملهما البيت، إلا أن بيت الآخر يتوجه على ما ذكره، وكأنه ¶ لذلك ع ول عليه في باب الحكاية عند التسمية ا ¶