تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا أيضا من إضافة الجزء إلى الكل، وما كان من غير ذا مما يظن قوم أنه إضافة

الشيء إلى نفسه فهو على هذا النحو الذي ذكر في نصاب السيف، ولا معني لإضافة

الشيء إلي نفسه، إذ الغرض في الإضافة التخصيص، فالشيء إنما يخصص بإضافته إلي

ص: 24 ]، ونحو ذلك، فحذف من اللفظ للدلالة عليه] بسؤالنعجتك ووإنما قيل له: عمي، للسمادير( 3) الذي يلحق الإنسان عند وجوده بالحر،

ونظره إلى الشمس عند احتدام الحر

والآخر: أن يكون ( ع م ي ) تصغير عمي، والمعنى يؤول إلى الأول، وإن كان

(/)

التقدير مختلفا كأنه: صكة العمي، أي: من شدته يعمي، كما تقول: ضر ب التلف،

أي: ضر ب يتلف، ويمكن أن يذهب بالتحقير إلى التعظيم على ما يذهب إليه، كما

:( تأولوا بيت أوس( 4

=

1) نصاب السكين: مقبضه، ونصاب كل شيء: أصله)

287/ 2) لقيته صكة عمي أي: نصف النهار: انظر: المستقصي في أمثال العرب للزمخشري 2 )

3) السمادير: ضعف البصر)

131/ 4) هو أوس بن حجر بن عتاب، انظر: الشعر والشعراء 1 )

المسائل المشكلة 241

( فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن لتبلغه حتى تكلوتعملا( 1

ويجوز أن يذهب به إلى بابه، أن هذا الاسمدرار -وإن كان شديدا فلا يبلغ أن

يكون عمي، ومما يقارب ذلك تسميتهم للشراب: ماءغطيش، فالغطيش، كالظلمة

النازعات: 29 ]ويكون في (غطيش) التأويلان اللذان ] وأغط ش ليل ها : من قوله

ذكرنا في (عمي)وأنشد أحمد بن يحيى:

(ظللنا نخبط الظلماءظهرا ل ديهوالمطي له أوار( 2

79 - مسألة

مما يدل على فساد قول من قال: إن الاستثناء محمول على فعل هو (استثني)

في الكلام من حيث لم يجز الابتداء ا، فجواز دخولها يدل على حملها على ما بعد

(إلا)

80 مسألة

اعلم أن (ما) النافية مشبهة ب(ليس)، وجهة الشبه أا تنفي ما في الحال كما

(/)

________________________________________

تنفيه (ليس)، وتدخل على المبتدأ والخبر، كما تدخل (ليس) عليها، فإذا انتقض معني

النفي رجع إلى الأصل، ولم تعمل عمله، لقيام جهة واحدة من الشبه، وهي الدخول

على الابتداء والخبر، وكذلك إذا قدم الخبر على المبتدأ رجع إلى الأصل، لأنه لا يبلغ

1) البيت لأوس بن حجر: انظر: ديوانه ص 87 )

330/ 2) البيت غير معروف قائله، انظر: تاج العروس 4 )

360/ 3) انظر: الكتاب 1 )

242 المسائل المشكلة

( من قوته أن يتسع فيه بتقديم الخبر،كما يتسع في الأصل ( 1

ألا ترى: أن هذه الفروع العوامل لم يتسع فيها اتساعهم في الأصول، فلم

يتسع في اسم الفاعل الاتساع الذي في نفس الفعل، ولا في المشبهة باسم الفاعل

اتساع اسم الفاعل، فكذلك هذا الحرف لا يتسع فيه اتساع (ليس) في تقديم الخبر،

فكان أحد الشبهين يقاومه هذا الاتساع الذي هو تقديم الخبر، فيبقى شبه واحد،

وهو الدخول على المبتدأ والخبر، فلا يعمل حينئذ عمل (ليس)، كما أنه في نقض

النفي لما بقي شبه واحد لم يعمل عملها

81 مسألة

وحرم عليكم صيد البر ما د متم : قال أحد أهل النظر في قوله تعالى

(/)

________________________________________

[المائدة: 96 ] المعنى اصطياد صيد البر، وقال لأن الأعيان لا تحرم، إنما تحرم الأفعال

فيها

وهذا التقدير الذي ذكره صحيح في قياس العربية، وذلك أنه لا يخلو الصيد في

من أن يحمل على أنه مصدر أو اسم للوحش، وحرم عليك م صيدالبر : قوله

1) يقصد بالأصل: (ليس))

2) تقدم تخريجه وهو الشاهد الأربعون)

29/ 3) انظر: الكتاب 1 )

المسائل المشكلة 243

فيمتنع أن تقدره مصدرا دون اسم الوحش، لأن المضاف إليه المصدر يكون مفعولا

به، فيكون المعنى حرم عليكم أن تصيدوا البر، وذا لا يصح

فإن قلت: فاحمله على الحذف، كأنه: صيد وحش البر

فهذا أي ضا يصير إلى ما قاله، إلا أن ذلك التأويل أسبق وأحسن، لأن الصيد في

المائدة: ] لا تقتلوا ال صيد : التنزيل قد جاء اسما للعين دون الحدث، وقال تعالى

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة