على حرفوقد ذكرنا مساغه ووجه مجازه
وقد أجاز هو في الكلام في غير هذا الموضع كون الاسم المظهر على حرف
مفرد، فذهب في قولهم: م الله لأفعلن، إلى أنه محذوف من (أي من)، وأن الكلمة فعل
ذلك ا علما بأا تنفصل
ويفسد ما ذكره، من أن من نون القوافي لم ينون هذا، أن من ينون القافية
يلزمه تنوين هذا الاسم، لكونه في موضع النصب، فإذا وقف أبدل من الألف
ولو قال قائل: في ذلك أنه يجوز أن يكون (من الله) فحذفت النون لالتقاء
ولد الصلاة، ونحو ذلك، لكان قولا
ويجوز أيضا أن تكون الميم بدلا من الباء لمقاربتها في المخرج، أبدلت منها في
غير هذا الموضع أيضا، وذلك عندي في أشبه من أن يكون من (أيمن)، فيصير الاسم
على حرف واحدوإن أجريت في قول العجاج ما قدمت، لأن ذلك -في الكلام،
وما أجزناه في (فم)- في الشعر، وقد يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام، ولم نجد
(/)
في الكلام اسما مظهرا على حرف مفردوهذا الذي ذكرته في قولهم: م الله، في
( الوجهين قول أبي بكر( 2
16 - مسألة
مريم: 38 ] ، ومعنى ] أسمع بهموأبصر : قالوا: أكرم بزيدوفي التنزيل
هذا عندي: أكرم زيد، أي: صار ذا كرامة، وصاروا واجدي سمعوبصر، خلاف
1) وهو جزء من بيت لأبي الأسود الدؤلي، انظر: ديوانه ص 203 والبيت هو: )
فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا
1)لم أجد قول أبي بكر في كتابه: الأصول)
المسائل المشكلة 49
البقرة: 18 ]ونظير هذا: ] صمبكمعمي : من وصف بالصمموالبكم في قوله
أقوى الرجل، وأقطف التمر( 1)، ونحوهفمعنى هذا كمعنى (فعل)
وقوله: بزيدوم، في هذا الباب في موضع رفع، لأنك إنما تخبر من قولك: أكرم
زيد، عن زيد، وهذا موضع مبالغة وتكثيرألا ترى أن ما لم يدخل فعله في بناء التعجب لم
يب ن منه (مفعال)، ولا (فعول)، ولا نحو هذا، مما تراد به المبالغةفهذا يدلك أن التعجب
عندهم داخل في هذا الحد، وأم يريدون به ما يريدون ذه الأبنية
و(أفعل) هذه من هذا الباب، وليس بموضع أمر، ولا مدخل له هنا، ولا ضمير
فاعل في قولك: أكر م، ونحوهولو كان فيه ضمير -مع ما ذكرته لك من فساد
المعنى وأنه لا مدخل له هنا- لثنيته، وجمعته، وأكدته
ويدلك على أن أكرم، ونحوه لا ضمير مخاطب فيه، في قولك: أكرم بعمرو
كغيره من الإخبارفإن قال قائل: فكيف جاء اللفظ المختص بالأمر في موضع أريد
فيه الإخبار، هلا كان اللفظ كلفظ ما يكون للخبر؟
فالقول عندي في ذلك أن لفظ الأمر ها هنا للخبر، كما وقع لفظ الخبر للأمر
والدعاء في قولك: لقي زيد شرا، وغفر الله لزيد، ونحو ذلك، مما وقع لفظ الخبر فيه
موقع الأمر والدعاء، فكما وقع لفظ الخبر للأمر والدعاء كذلك وقع لفظ الأمر موقع
(/)
________________________________________
قل م ن كان في ال ضلالة فلي م د د لهال رحمن : الخبر، ونظير هذا قوله تعالى
2)، ألا ترى، أن الأمر لا وجه له هنا) [ مريم: 75 ] م دا
فأما وقوع الجار مع ارور في موضع الاسم المرفوع فنظيره قولهم: كفى بالله،
وبحسب ك زيد، وحسب ك بزيد( 3)قد أفردنا فصلا لهذه ارورات ومواضعها من
1) أقوى الرجل فهو مقو: إذا كانت دابته قوية، وأقطف العنب: حان أن يقطف)
2) قال أبو حيان: فليمدد، يحتمل أن يكون على معناه من الطلب، ويكون دعاءويحتمل أن )
212 / يكون خبرا في المعنى وصورته صورة الأمر انظر: البحر المحيط 6
3) تزاد الباء مع الفاعل مثل: كفي بالله، وأكرم بزيدوتزاد مع المبتدأ مثل: بحسبك زيد ومع )
خبر المبتدأ مثل: حسبك بزيد
50 المسائل المشكلة
( الإعراب( 1
17 - مسألة
( كان أبو بكر يقول في قولهم: ما كان أحسن زيدا: إن (كان) ملغ ي لا فاعل له( 2
وقال قائل من متقدمي أهل العربية: إن في (كان) ضميرا ل(ما)، وأحسن
( زيدا، في موضع خبره( 3
وليس يخلو (كان) من أن يكون على أحد هذين الوجهينوالدليل على أن