تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( والعلة فيها وقوعها بعد ألف الجمع، وقربها من الطرفقال المازني: سألت الأصمعي( 1

عن: عيل، كيف جمعه العرب، فقال: عيائلفهذا مثل ما ذكرنا

ولو وقعت الواو والياء بعد ألف الجمع بعيدة من الطرف -ل م يلزم همزهالو

جمعت طاووسا، وناووسا، وسايورا، لقلت في جمعها: طواويس، ونواويس،

وسوايير، فلم مز شيئا من ذلك، لبعده من الطرف، وأن وقع بعد ألف الجمعفهذا

يدلك على أن العلة في قلب هذه الحروف -في هذا الضرب من الجمع- ما تقدم من

وقوعها قريبة من الطرف

ف(أول) هذا الذي ذكرنا موجود فيه، فلذلك أبدل العين فيه همزة، وأصله:

أوول، مثل: أحمر، فأدغم الأول في الثاني، لأن الحرفين مثلان، والأول ساكن

فأما (أولى): فالهمزة فيه أصلية، وهي فاء الفعل، والأصل: وولى، إلا أن الواو

الأولى لزم قلبها، لأن الواو الثانية لازمةفهذه الهمزة إنما هي منقلبة عن واو هي فاء،

( وانقلبت لاجتماع الواوين، ولزومهماوإن كانت الثانية م دة ( 2

1) هو عبد الملك بن قريب أبو سعيد الأصمعي، توفي سنة 210 ه)

(/)

التي هي فاء الفعل، فإذا اجتمع همزتان في كلمة وكانت الثانية ساكنة لزم إبدالها

بحسب الحركة التي على الأولى، فكان يلزم أن تبدل الثانية من (أأول) ألفا، كما

أبدلت التي في (آدم)وأما الواو التي في (آول)، فوجب أن تصح، لسكون ما قبلها،

كما تصح في (عاود) و(قاول)، ونحوه مما يسكن ما قبله، ويكون غير جارعلى

شيء، وليس اللفظ به كما لزم، لأنه يقال: أول

ومما يدلك على أنه غير مأخوذ من (أول): ترك العرب أخذ الفعل منه( 1)، كما تركوا

أخذه من (يوم)، و(ويح)، و(ويل)، وما أشبهه، لما كان يلزم من الاعتلالولو كان

مأخوذا من (أول) ل صرف فعله، لأن ما كان كذلك غير متروكأخذ الفعل منه

ألا ترى: أنه قد صرف (أويت)، والهمزة منه فاء، والواو عينولعل القائل

ذا غلط، لقولهم: أولى، فشبه الهمزة المنقلبة عن الفاء التي هي واو بالهمزة التي هي

في نفسها أص ل غير منقلبةعن شيءوقد بينا ذلك، والسبب الذي من أجله قلبت

هذه الواو همزة

4- مسألة:

( قال سيبويه: سألت الخليل عن (ف عل) من (وأي ت)( 2

فقال: وؤي، كما ترىفسألته عنها فيمن خفف الهمزة، فقال: أوي كما ترى،

=

تكون الواو الثانية لازمة، ثابتة في أحوال الكلمة، ولو كانت هذه الواو مدةفلهذا لم يلزم

قلب الواو الأولى من: وروى، لعدم لزوم الواو الثانيةمع كوا مدة

(/)

________________________________________

البدل لازماولو لم يكن أصلها الهمز لم يلزم الإبدال، لأن الثانية مدة، مثل: ووري،

إذا أردت: فوعل، من (واريت)

قلت أنا: الدليل على أن قلب الواو التي هي فاء همزة لا يلزم من حيث لزم

قبلها في (أويصل) ونحوه: أن الواو الثانية من (ووي) مخففة من همزة هي منويةفكما

أن الهمزة المخففة -لو كانت محققة-لم يلزم قلب الواو التي هي فاء همزة، إلا من

حيث يلزم قلبها في (وجوه)( 1)، كذلك إذا خففت الهمزة لم يلزم قلبها إلا من ذلك

الموضع، لأا إذا كانت منوية فكالمحققة، كما أن الضمة لما كانت منوية في (لقضو

الرجل)( 2) كانت بمنزلتها ثابتةويدل أيضا على أن الهمزة، وإن كانت مخففة، فهي

كالمحققة، أن من خفف (رويا)( 3) لم يقلبها، ولم يدغمها في الياء، كما لا يدغمها

محققة فيها، وهي اللغة الفاشية الجيدة

ومن قال: ريا، فأدغم وقلب، لزمه أن يقول: أوي، فيبدل من الواو همزة لأنه

جعلها( 4) -وإن كان أصلها الهمزة- بمنزلة الواو المحضة، فعلى هذا يقول: أوي،

وهو ضعيفويلزم عندي من قلب الفاء همزة -لتنزيله الواو منزلة غير المنقلب

عن شيء- أن يدغمها في الياء، بعد أن يقلبها، من حيث قلب الفاء همزة لها

فأما قول أبي عثمان في (ووي) إنه لو لم يكن أصلها الهمز لم يلزم الإبدال،

يعني: إبدال الفاء همزة، واعتلاله لذلك بأن الثانية مدة، مثل: ووري، إذا أردت فوعل

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة