27 ]والغرابيب هي السود عند أهل اللغة، فحسن التكرير لاختلاف اللفظين، ولو
كان: غرابي ب غرابيب، لم يك ن سهلا
وأما القس م الثالث: وهو اتفاق اللفظين واختلا ف المعنيين، فينبغي أن لا يكون
قص دا في الوضع ولا أصلا، لكنه من لغات تداخلت، أو تكون كل لفظة تستعمل
لمعنى، ثمتستعا ر لشيء، فتكثر وتغلب حتى تصير بمنزلة الأصل
وقد كان أحد شيوخنا ينكر الأضداد التي حكاها أهل اللغة، وأن تكون لفظة
واحدة لشيء وضده
والقول في هذا أنه لا يخلو في إنكار ذلك، ودفعه إياه من حجة من جهة
السماع والقياس، فلا يجوز أن تقوم له حجة ولا تثبت له دلالة من جهة
السماع، بل الحجة من هذه الجهة عليه، لأنأهل اللغة كأبي زيد، وأبي عبيدة،
والأصمعي، ومن بعدهم قد حكوا ذلك، وصنفت فيه الكتب، وذكروه في كتبهم
مجتمعا ومتفرقا، فالحجة من هذه الجهة عليه لا له
فإن قال: الحجة تقوم من الجهة الأخرى، وهي أنالض د خلا ف ض ده، فإذا
استعملت لفظة واحدة لهما جميعا ولم يكن لكل واحدمن الضدين لفظ يتميز به من
ضده، ويتخلص به من خلافه، أشكل وألبس، فعلمالض د شكلا، والشكل ض دا،
(/)27 ]والغرابيب هي السود عند أهل اللغة، فحسن التكرير لاختلاف اللفظين، ولو ¶ كان: غرابي ب غرابيب، لم يك ن سهلا ¶ وأما القس م الثالث: وهو اتفاق اللفظين واختلا ف المعنيين، فينبغي أن لا يكون ¶ قص دا في الوضع ولا أصلا، لكنه من لغات تداخلت، أو تكون كل لفظة تستعمل ¶ لمعنى، ثمتستعا ر لشيء، فتكثر وتغلب حتى تصير بمنزلة الأصل ¶ وقد كان أحد شيوخنا ينكر الأضداد التي حكاها أهل اللغة، وأن تكون لفظة ¶ واحدة لشيء وضده ¶ والقول في هذا أنه لا يخلو في إنكار ذلك، ودفعه إياه من حجة من جهة ¶ السماع والقياس، فلا يجوز أن تقوم له حجة ولا تثبت له دلالة من جهة ¶ السماع، بل الحجة من هذه الجهة عليه، لأنأهل اللغة كأبي زيد، وأبي عبيدة، ¶ والأصمعي، ومن بعدهم قد حكوا ذلك، وصنفت فيه الكتب، وذكروه في كتبهم ¶ مجتمعا ومتفرقا، فالحجة من هذه الجهة عليه لا له ¶ فإن قال: الحجة تقوم من الجهة الأخرى، وهي أنالض د خلا ف ض ده، فإذا ¶ استعملت لفظة واحدة لهما جميعا ولم يكن لكل واحدمن الضدين لفظ يتميز به من ¶ ضده، ويتخلص به من خلافه، أشكل وألبس، فعلمالض د شكلا، والشكل ض دا، ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ والخلاف وفاقا، وهذا اية الالتباس وغاية الفساد ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ قيل له: هل يجو ز عندك أن تجيء لفظتان في اللغة متفقتان لمعنيين مختلفين؟ ¶ فلا يخلو في ذلك من أن يجيزه، أو يمنعه، فإن منعه وإياه صار إلى رد ما يعل م ¶ وجوده، وقبول العلماء له، ومنع ما ثبت جوازه، وثبتت عليه هذه الألفاظ، فإنها ¶ المسائل المشكلة 217 ¶ أكثر من أن تحصى وتح صر، نحو: وجد ت، الذي يراد به العلم والوجدان، ¶ والغضب، و(جلست) الذي هو خلا ف (قمت)، و(جلست) الذي هو بمعنى: أتي ت ¶ نج دا، و(نجد) يقال لها: جلس، فإذا لم يكن سبيل إلى المنع من هذا، ثبت جواز اللفظة ¶ الواحدة للشيء وخلافه، وإذا جاز وقوعها للشيء وضده، إذ الضد ضرب من ¶
الخلاف، وإن لم يكن كل خلاف ض دا
وأما كون اللفظين المختلفين لمعنى واحد، فقد كان محمد بن السري حكى عن
أحمد بن يحيى: أنذلك لا يجو ز عندهودفع ذلك أي ضا لا يخلو من أحد المعنيين
اللذين ق دمنافإن كان من جهة السمع فقد حكى أهل اللغة في ذلك ما يكاد لا
يحصى كثرة، وصنفوا في ذلك؛ كالأصمعي في تصنيفه كتاب (الألفاظ) الذي هو
خلاف كتابه المترجم ب(الأبواب)، وذلك في كتبهم أشهر وأظهر من أن يحتاج إلى
تنبيه عليه
فإن قال: إنفي كل لفظة من ذلك معنى ليس في اللفظة الأخرى، ففي قولي:
مضى، معنى ليس في قولي: ذه ب، وكذلك جميع هذه الألفاظ