ذكر سيبويه الاستثناء المنقطع وأن (إلا) فيه بمعنى (لكن)
وربما ظن ظا ن أنه أراد ذا أن انتصاب الاسم بعد (إلا)، كانتصابه بعد
(لكن)، وإن الخبر مضمروهذا التأويل خطأ عليه، ولا يجوز أن يكون أرادهألا
ترى: أنه مثل انتصاب المستثني بانتصاب (الدرهم) بعد (العشرين)، وهذا من عادته
أن يمثل به ما كان منتصبا عنده عن تمام الجملة المذكورة قبلها، وإنما شبهها
ب(لكن) من جهة المعنى دون اللفظ
والدليل على أن انتصاب ما بعد (إلا) هنا عن تمام هذه الجملة المذكورة قبلها
قولك: جاءني القوم غير النساء، وجاءني النا س غ ير البهيمة، وقول ذي الرمة:
( عشية ما لي حيلةغ ير أنني بلقطالحصى والخطفي الأرضمول ع( 1
ألا ترى أن (إلا) في قولهم: جاءني القوم إلا النساء، لا يخلو من أن تكون
عاملة عمل (لكن)، فالخبر مضمر، والعامل في الاسم ما قبله من الجملةفلو كان
العامل النصب (لكن) والخبر مضمر، لوجب أن يكون ل(غير) خبر مضمر في
(/)ذكر سيبويه الاستثناء المنقطع وأن (إلا) فيه بمعنى (لكن) ¶ وربما ظن ظا ن أنه أراد ذا أن انتصاب الاسم بعد (إلا)، كانتصابه بعد ¶ (لكن)، وإن الخبر مضمروهذا التأويل خطأ عليه، ولا يجوز أن يكون أرادهألا ¶ ترى: أنه مثل انتصاب المستثني بانتصاب (الدرهم) بعد (العشرين)، وهذا من عادته ¶ أن يمثل به ما كان منتصبا عنده عن تمام الجملة المذكورة قبلها، وإنما شبهها ¶ ب(لكن) من جهة المعنى دون اللفظ ¶ والدليل على أن انتصاب ما بعد (إلا) هنا عن تمام هذه الجملة المذكورة قبلها ¶ قولك: جاءني القوم غير النساء، وجاءني النا س غ ير البهيمة، وقول ذي الرمة: ¶ ( عشية ما لي حيلةغ ير أنني بلقطالحصى والخطفي الأرضمول ع( 1 ¶ ألا ترى أن (إلا) في قولهم: جاءني القوم إلا النساء، لا يخلو من أن تكون ¶ عاملة عمل (لكن)، فالخبر مضمر، والعامل في الاسم ما قبله من الجملةفلو كان ¶ العامل النصب (لكن) والخبر مضمر، لوجب أن يكون ل(غير) خبر مضمر في ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ البيت، وفي المسائل الأخر، كما كان ل(لكن)وإضمار خبر (غير) محال، لأنك إن ¶ أضمرته، كما أضمرت خبر (إلا)، وجب أن يكون مرفوعا، كما كان خبر (إلا) لما ¶ كان بمعنى (لكن) مرفوعا، وليس هنا شيء يجوز أن يرفع الخبر، من فعل ولا شيء ¶ مشبه بهفعلم بذلك أن انتصاب الاسم بعد (إلا) مثل انتصاب (غير) في هذه ¶ المواضع، لأا في ذلك سواء ¶ وإنما مشبهة ب(لكن) من جهة المعنى، وأن ما بعد (إلا) لا يكون من نوع ما ¶ قبله، بل يكون خارجا منه، كما أن ما بعد (لكن) خارج مما قبلهألا ترى: أا لا ¶ تخلو من أن يكون بعد إيجاب أو نفي، ولا يكون ما بعدها في كلا الوجهين إلا ¶ خارجا ما قبلها، وذلك: ما جاء القوم لكن عمر و، فعمرو خارج مما قبله، و: ما ¶ جاءني القوم لكن عمر و لم يقم، أو لكن خرج، فلا يكون ما بعدها إلا خارجا مما ¶ قبلها، كما أن (إلا) في الاستثناء المنقطع كذلك، فلهذا شبهه ب(لكن) ¶ 1) البيت لذي الرمة) ¶ (/) ¶
________________________________________ ¶ المسائل المشكلة 199 ¶ ولو قلت: قعد القوم لكن زيد، وقعد العمرون لكن بشر، لم يجز حتى تقول: ¶ لكن زيد لم يقعد، ولكن بشر ذهب، ونحو هذا مما يخرج به مما قبله لا يستعمل في ¶ الإيجاب إلا كذلك، لأا أريد بما بعدها أن لا يكون داخلا في جملة ما قبلها ¶ فإن قال: فهل يجوز ما جاءني أحد لكن زي د، كما جاز: ما جاءني القوم لكن زي د؟ ¶ فإن ذلك لا يجوز في (أحد) لما أعلمتك من أن بعد (لكن) لا يكون مما قبله، ¶ وقد نفيت ايء عن الأحدين قبل (زيد)فحكم زيد إذا أن يكون مثبتا له ايء، ¶ وذلك فاسد منتقض، لأنك نفيت ايء من الأحدين، و (زيد) منهم ¶ فإذا قلت: لكن زيد قعد، أثبت له ايء بعد ما نفيت عنه، ولكن لو قلت: ¶ ما جاءني أح د لكن حمار، جاز، لأن (الحمار) لا يكون من الأحدين، وكذلك: ما ¶ جاءني زيد لكن عمر و، لأن (عمرا) ليس بزيد، ولم يثبت بمجيء (زيد) مجيء ¶ (عمرو)، فيكون نقضا، وكذلك: ما جاءتني امرأة لكن رج ل، وما جاءني رج ل لكن ¶ (/) ¶ ________________________________________ ¶ غلام، كل هذا جائز، لأن (الغلام) ليس برجل، ولو قلت: ما جاءني أح د لكن ¶ غلام، كان فاسدا ¶ لا يزال بنيان ه م الذي بن وا ريبة في قلوبهم: وسألت أبا بكر عن قوله تعالى ¶ التوبة: 110 ]، ما المستثنى والمستثنى منه على تأويلك في ] إلاأن تقطع قلوب هم ¶ الاستثناء المنقطع؟ ¶ فقال: إذا قلت: لأضربنك إلا أن تقوم، فالمعنى أنه يضربه على كل حال، إلا ¶ أن يقوم، فكأنه استثنى حال القيام هنا من الأحوال التي يضربه فيها، فالمستثنى هنا من ¶ كأم: لا يزالون ، لا يزال بنيان ه م الذي بن وا ريبة : الأحوال القيام، وكذلك قوله ¶ مرتابين، إلا تقطع قلوم، فكأن التمثيل: هم على الريبة إلا أن تقطع قلوم، فإذا ¶ تقطعت لم يرتابوافكأنه استثنى تقطع القلوب من الأحوال التي يرتابون فيها ¶ هذا لفظ كتابي عنه ¶ 57 - مسألة ¶