55- الأول الآخر بارئ الورى ... الظاهر الباطن من غير مرا
56- وهو العليم قد أحاط علما ... بكل شيء كائن ومهما
57- تكن من الأمور في الأكوان ... بها أحاط ليس ذا نسيان
58- يعلم ما في الغد من أشياء ... يعلم ما في الأرض والسماء
59- يعلم ما يعمله العباد ... من طالح وصالح يراد
60- والذي يخفون ومنهم يعلم ... خائنة الأعين فهو الأعظم
61- وأي دابة في الارض تجري ... يعلم مستقرها ويدري
62- مفاتح الغيب التي قد ذكرت ... نصا بلقمان وحكما قررت
63- علم القيامة بلا امتراء ... ينزل الغيث من السماء
64- يعلم ما تقله الأرحام ... فهو العليم العالم العلام
65- وليس نفس تدري ماذا تكسب ... غدا ولا لأي شيء تدأب
66- كلا ولا بأي أرض تهلك ... لكنه العليم جل الملك
67- لعبده مدبر بصير ... على الذي يشاءه قدير
68- لخلقه الرزاق والمعين ... مهيمن ذو القوة المتين
69- وهو الذي يفعل ما يشاء ... له يكون الفصل والقضاء
70- ما شاءه ذو العرش حقا أوجدا ... ما لم يشأه لا يكون أبدا
71- من خلقه يحكم ما يريد ... عن فعله لا يسأل العبيد
72- فمن يرد به الهدى هداه ... ومن يرد إضلاله أخزاه
73- محبة الودود للإنسان ... وصف له استقر في القرآن
74- ومن يقل إرادة الثواب ... فزائغ عن منهج الصواب
75- فهو يحب المحسنين المقسطين ... والمتقين ربهم والتائبين
76- والمتطهر من العباد ... ومن يقاتلون في الجهاد
77- ورحمة المولى الرحيم الحق ... ثابتة تشمل كل الخلق
78- وسع رحمة جميع من فطر ... أعظم رأفة وأولى من غفر
79- واختص بالرحمة ذو الغفران ... من اتقاه من ذوي الإيمان
80- وقد أتى عن ربنا في السنة ... أن غضبي قد سبقته رحمتي
81- ويرضى ربنا عن الأبرار ... ويغضب المولى من الفجار
82- يسخط عن كفر وعن طغيان ... ويكره الفاسق للعصيان
83- وصفة الأسف نص قوله ... فلما آسفونا أن ذا وصفه
84- والمقت وصفه فخاب من نفا ... في قوله كبر مقتا وصفا
85- والوصف بالمجيء والإتيان ... ثبت في السنة والقرآن
86- فالله جل شأنه في البقره ... والفجر والأنعام نصا قرره
87- وصفة الوجه له تباركا ... في قوله ويبقى وجه ربكا
88- وجاء في القصص إلا وجهه ... وليس شيء في الوجود مثله
89- واليد من صفاته العلا بلا ... كيف وذو البدعة جهلا أولا
90- قد قال في العقود بل يداه ... مبسوطتان جل في علاه
91- لله عينان بلا تكييف ... جلت صفاته عن التحريف
92- وذاك في القمر ثم طه ... والطور والجهمي قد نفاها
93- وهو السميع سائر الأصوات ... على اختلاف الحال والهيئات
94- سمع قولة التي تجادل ... وقول من قالوا فقير يبخل
95- ويحسب الطغاة أن الله لا ... يسمع سرهم ونجواهم بلى
96- وأثبت الرحمن أنه يرى ... فهو الرقيب والبصير بالورى
97- في قوله الذي يراك ويرى ... فسيرى الله بنص ذكرا
98- يرى دبيب النمل في الظلماء ... وما جناه العبد في الخفاء
99- وهو العزيز القادر المجيد ... يكيد كيدا بالذي يكيد
100- يمكر بالماكر ذو الجلال ... أشد في القوة والمحال
101- وهذه النعوت والأوصاف ... ليس لربي مطلقا تضاف
102- لكن أتى اللفظ بها مقيدا ... ولا يجوز منها الاسم أبدا
103- وهو العفو عن خطا الإنسان ... بالصفح والرحمة والغفران
104- يوصف بالعزة ذو الإنعام ... فربنا العزيز ذو انتقام
105- ولم يزل في خلقه عليا ... لم يعلم الخلق له سميا
106- ولم يكن لله كفؤا أحدا ... لم يتخذ صاحبة أو ولدا
107- ليس له في ملكه شريك ... فهو المحيط الواحد المليك
108- هو الذي قد خلق العبادا ... فاتخذوا من دونه الأندادا
109- وعظموا بالحب خلقا افتقر ... لا يملكون منه نفعا أو ضرر