ولو حلفتُ باللهِ على أنّهم أسقطوا كلِّ من خالفهم ، لما كنتُ حاثناً ، فجميعُ الدعاةِ والمشايخ ِ والعلماءِ ، ممّن لم يدِنْ بدعوتهم ، أو يسلكْ طريقهم ، فإنّهُ من المبتدعةِ ، ويجبُ هجرهُ وإسقاطهُ .
وإنّي أسأل هنا سؤالاً : هل يوجدُ على مرِّ تأريخ ِ الحركاتِ الإسلاميّةِ ، أو سنواتِ المدِّ الإسلاميِّ ، أن قامتْ مجموعة ٌ بتسفيهِ جميع ِ أهل ِ العلم ِ ، والتنفير ِ منهم ، وتحريم ِ الجلوس ِ إليهم ، مثلَ ما فعلَ هؤلاءِ الجهلة ُ ! ، وإذا كانَ جميعُ الدعاةِ والهُداةِ والمُصلحينَ مُبتدعة ٌ ، فمن يبقى إذاً يقودُ الأمّة َ !!.
…و المقصودُ أيّها الكريمُ أنَّ نشأة َ هذه الطائفةِ ، بتلكَ الكيفيّةِ المذكورةِ ، وفي ذلكَ الظرفِ الدقيق ِ ، وتفرّقها وتشرذمها ، دليلٌ على أنّها فرقة ٌ منحرفة ٌ ، شاذّة ٌ ، همّها الأوّلُ والأخير الطعنُ في دعاةِ الإسلام ِ ، والتفريق ِ بينهم ، ونشر ِ الحقدِ والضغينةِ ، وإشاعةِ سوءِ الظنِّ ، وفي المقابل ِ يحمونَ جنابَ الولاةِ ، ويقفونَ في صفّهم ، ويدينونَ لهم بولاءٍ تام ٍ ، ويغضّونَ أبصارهم عن عيوبِ الولاةِ ومساوئهم ، ويجرّمونَ كلَّ من وقفَ ضدَّ الولاةِ ، أو نصحهم ، أو حاولَ تغييرَ المجتمع ِ .
*أصول مذهب الجامية وأبرز أفكارهم وتناقضاتهم
…أمّا أصولهم التي بنوا عليها كلامهم ، فنحنُ في غنىً عن معرفتِها ، وذلكَ لأنَّ مقصدهم لم يكنْ مقصداً شرعيّاً ، بل كانوا حماة ً للدولةِ ، ويقفونَ في وجهِ من تصدّى لها ، أو نقدها ، ولأجل ِ هذا الأمر ِ فقد اضطربوا اضطراباً شديداً ، واختلقوا أصولاً جديدة ً ، ومذهباً لا يُعرفُ لهم فيهم سلفٌ البتّة ُ ، وإنّما ألجأهم إليهِ حاجة ُ الدولةِ في تلكَ الفترةِ إلى وقفِ مدِّ الغضبِ المُتنامي ضدّها ، عن طريق ِ إسقاطِ الرموز ِ ، بكلِّ الوسائل ِ والسّبل ِ ، المحرّمةِ والمشروعةِ .