فكتمه الله سبحانه عنا حتى نتدافن بحكمته الإلهية ولطائفه الربانية ؛ لغلبة الخوف عند سماعه ، فلا نقدر على القرب من القبر للدفن ، أو يهلك الحي عند سماعه، إذ لا يطاق سماع شئٍ من عذاب الله في هذه الدار لضعف هذه القوى ، ألا ترى أنه إذا سمع الناس صعقة الرعد القاصف أو الزلازل الهائلة هلك كثير من الناس ، وأين صعقة الرعد من صيحة الذي تضربه الملائكة بمطارق الحديد التي يسمعها كل من يليه ؟ وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الجنازة : " لو سمعها الإنسان لصعق " (1).
قلت : هذا وهو على رؤوس الرجال من غير ضرب ولا هوان ، فكيف إذا حل به الخزي والنَّكال واشتد عليه العذاب والوبال؟
فنسأل الله معافاته ومغفرته وعفوه ورحمته ومنه.
التخويف من أهوال القبور
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون : اخرجي راضية مرضية عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان ، فتخرج كأطيب ريح مسك حتى إنَّه ليناوله بعضُهم بعضاً حتى يأتوا به باب السماء ، فيقولون : ما أطيب هذه الريح الطيبة التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين ، فلهم أشدُّ فرحاً به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلان ؟ ماذا فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه فإنَّه كان في غم الدنيا فإذا قال : أما أتاكم قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية .
(1) أخرجه البخاري (1380) ك الجنازة ، باب كلام الميت على الجنازة .