تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإسراف : إنما هو خاص بالسرف في شراء المباح الزائد عن حاجة الإنسان - رجلا كان أو امرأة - وسواء كان هذا المبيع مأكولا أو مشروبا أو ملبوساً أو زينة .

فإن المؤمن والمؤمنة يربئان بأنفسهما ، يكونا من المسرفين الذين ذمهم الله تعالى .

أما التبذير فهو إنفاق المال في المحرم ، سواء كان المال المنفق فيه قليلا أو كثيراً ، فطالما أنه محرم فهو تبذير حتى لو رخصت قيمة السلعة . فإن كانت هذه السلعة المحرمة زائدة عن حاجة العبد صار شراؤها أشد تحريما وأعظم وإن اجتمع مع ذلك غلاء ثمنها اشتد الأمر فداحة وعظما.

والتبذير اشد من الإسراف لأن الله وصف المبذرين بوصف تنفر منه النفوس فقال : " إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا " فجعل المبذرين إخوانا للشياطين وبيّن أن عاقبة التبذير هو الجحود والكفر - نسأل الله الحماية - .

وإن كان الإسراف والتبذير كلها من حبائل الشيطان ؛ والرسول صلى الله عليه وسلم قد حذّر أمته من أن ياخذ أحدهم ما يزيد عن حاجته فقال : " فراش للرجل وفراش لامرأته وفراش للضيف وفراش للشيطان " .

ويقول فيما زاد عن حاجة الإنسان في الدواب - المركوب - : " تكون إبل للشياطين ، وبيوت للشياطين ، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بخبيثات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيراً منها ، ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله ، واما بيوت الشياطين فلم أرها " يقول أبو سعيد : ولا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج !!

فعلى كل مؤمن ومؤمنة حين يخرجون إلى السوق أن يلاحظوا هذا المعنى في إنفاقهم ، وفيما يشترونه ويطعمونه أويلبسونه زوجاتهم وأبنائهم .

تلك ثلاثة معاني مهمة ينبغي على كل مؤمن ومؤمنة أن يتأملها وأن يعيها وعياً فاعلا في حياته وسلوكه :

أولاً : الأسواق ميدان الشيطان . . !

ثانياً : بين الضرورة والولع . . !!

ثالثاً : لا للإسراف .. لا للتبذير !

للتسوق · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

للتسوقص ٩