تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعمدة أصحاب هذا الرأي حكاية جاءت باسناد منقطع لا تصح ، ويبعد أن تصح عن النسائي حتى لو وردت بإسناد متصل ؛ لأن واقع السنن يخالف مقتضى هذه الحكاية .

يقول : إن أمير الرملة لما اطلع على السنن الكبرى للنسائي ، سأل النسائي فقال : هل كل ما في هذا الكتاب صحيح ؟ فقال : " لا " . قال : فاخرج لي الصحيح منه ؛ فانتقى هذا المجتبى المسمى بالسنن الصغرى ، وهو المطبوع والمشهور بأيدي طلبة العلم في هذا الزمان .

أقول : هذه الحكاية إسنادها منقطع ؛ فهي إذن لا تثبت من حيث الإسناد كما أنها من حيث التضمين - ما تضمنته من معنى - نجد أن هذا المعنى غير صحيح ؛ لأننا نجد هذه الأحاديث المودعة في المجتبى فيها كثير من الأحاديث التي ليست بصحيحة ، بل أحاديث أعلها النسائي نفسه ، فكيف يمكن أن يقول ": إنه انتقى الصحيح لأجل أمير الرملة ؟ .

هذا بعيد جداً كما يتضح لمن يطالع سنن النسائي ؛ ولأجل هذا قلت : إن من حكم على سنن النسائي بأنها مما ألف في الصحيح ، كما نقل عن الدارقطني والخطيب البغدادي وابن عدي يبعد أن تكون هذه النسبة إليهم صحيحة ، ولو صحت - ولربما صحت وهذا لا يهمنا - ، فقد يكون مرادهم ما تضمنته من أحاديث صحيحة كثيرة ولا يكون مرادهم القطع عليها بأنها كلها صحيحة ، فهذا لا يمكن أن يكون ؛ لأن هذه السنن تضمنت أحاديث كثيرة أعلها النسائي نفسه .

كما أنهم اعتمدوا في قولهم بأن هذا الكتاب - السنن الصغرى - من تصنيف النسائي نفسه ، على أنه جاء من رواية ابن السني عن النسائي ، فيقول ابن السني : هذا ما حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي ، وينص على ذلك في مواضع أقول : هذا لا يعتبر دليلاً ؛ نجد أن كثيراً من الكتب الحديثية التي لها أكثر من رواية عن المصنف يحصل فيها زيادة ونقص بين تلك الروايات - وهذا كثير - وموطأ الإمام مالك من أبرز الأمثلة على هذا .

فتاوى حديثية · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٩٢