ومعظم الرواة الذين يخرج لهم البخاري يخرج لهم مسلم ، ثم إن هؤلاء الرواة الذين ينفرد بهم البخاري ، نجد أن مسلماً لو ظفر بأحاديثهم لاحتج بها ، ولكن لا نجد مسلماً يورد هذه الأحاديث في الشواهد والمتابعات ؛ مما يدل على أن مسلماً لم يظفر بهم ، أو ظفر وأخرجها من طرق لأسباب معينة بالنسبة له ، لكن بالنسبة للبخاري فصنيعه يدل على أنه ظفر بأولئك الذين خرج مسلم لهم ، ولكن البخاري أعرض عن الاحتجاج بهم .
وذلك مثل حماد بن سلمة ،فمسلم احتج به في روايته عن ثابت ، والبخاري لا يفعل ، ويورده في الشواهد والمتابعات ولا يحتج به .
فإذا كان الأمر هكذا ، فمعنى ذلك أن شرط البخاري أقوى من شرط مسلم ، وشرط مسلم داخل في شرط البخاري ، وهذا هو مقصودهم بأن الطبقة العليا تحتوي على الطبقة الدنيا .
فابن حجر يقول : لو كان الكلام كما نقول يا عراقي فما يدو الحاكم لأن يقول : هذا على شرط البخاري ما دام أنه يرى المثلية المجازية ؛ لأن هذا الرجل الذي أخرج له البخاري بلا شك أنه يلزم مسلم إخراجه ، أو على الأقل مسلم أخرج لمن هو في طبقته ، أو لمن هو مماثل له ، فلماذا إذن يقول الحاكم على شرط البخاري ، فما قال على شرط البخاري إلا وهو يقصد عين الرجال ، وهو المثلية الحرفية .
( ( (
س / ما المراد بالحديث المسلسل بالأولية حيث ذكر أنه مما أجيز به الشيخ محمود - أي التويجري - رحمه الله - .
ج / أقول : حديث المسلسل بالأولية (55) عند المتأخرين ، وأما بداية السند أي الصحابي والتابعي ومن بعده فلم يكن عندهم هذا اللفظ ، وإنما جاء من بعد ذلك ، وأظنه من طبقة سفيان بن عيينة ، وهو أن شيخه حدثه ، وقال : هذا أول حديث سمعته من هذا الشيخ ، وأصبح أول تلميذ يحدث به أحد تلاميذه ؛ فأصبح حديثاً مسلسلاً بالأولية من هذا الحديث ، فتقول : هذا أول حديث سمعته من شيخي فلان ، وهذا الحديث هو حديث : ( الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة )(56) .
( ( (