لكن يمكن للإنسان أن ينظر على الأقل للطبعة التي حققها محمد فؤاد عبدالباقي والتي على شرح النووي ويقارن بينها وبين هذه ، فإن كانت موافقة لها فجيد ، والمخالفات يثبتها ؛ لأن الطبعة التي طبعها محمد فؤاد عبد الباقي استلها مما طُبع على شرح النووي ، والمطبوع على شرح النووي طبعة فيها أخطاء كثيرة ، وبخاصة أخطاء جوهرية ، فأحياناً يزيدون في الإسناد زيادة تقلب الأمر رأساً على عقب ؛ فبدلاً من أن يكون الإسناد - مثلاً - مرسلاً يصبح موصولاً ، وهذه في الحقيقة خصلة سيئة جداً في مثل هذه الكتب الحديثية والتي يشكل فيها مثل هذا الخطأ حجماً كبيراً في الحكم على الحديث ، بخاصة في مقدمة صحيح مسلم .
( ( (
س / ما رأيك في المقولة التي تقول : إن في أيام السلف كان هناك أهل الحديث ، وهم خمس مدارس : المالكية والشافعية والحنبيلة والخزيمية ، والإسحاقية ، وأهل الرأي ويدخل فيهم : الجهمية والمعتزلة والحنفية والمرجئية ؟
ج / الحقيقة أن هناك مدرستين : مدرسة أهل الحديث ومدرسة أهل الرأي ، وهذا أمر معروف ، أما كون أهل ال{أي دخل فيهم الجهمية ، والمعتزلة ، والحنفية ، والمرجئة ، وما إلى ذلك - فالحنفية هم أهل الرأي ، أما بعضهم - وبخاصة متقدميهم ومن كان على منهم أهل السنة في الأخير - فلا علاقة لهم بهذه البدع .
وكون معظم المعتزلة - إن لم يكن كلهم - من الحنيفية فهذا لا يعني الذم لأبي حنيفة أو لصاحبه : محمد بن حسن الشيباني أو أبي يوسف ، أو من جاء بعد ذلك كالطحاوي ، وابن أبي العز ؛ فهناك منهم من هو من أهل السنة ، وهناك منهم من هو من أهل البدعة ، فأبو حنيفة جار على أصول السنة في كل شيء ولم يخالفهم إلا في مسألة الإيمان ، وهي مسألة أيضاً يُسهل بعض العلماء الخلاف فيها ، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ، وإن كان لا أرى مثل هذا التسهيل .