لكن لو جاء حديث حكم عليه مثلاً الترمذي بالصحة ، وهو عند ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وعند ابن السكن ، أو عند الضياء في المختار ، ثم ظهرت لي علة ، ولكن هذه العلة من العلل التي يمكن أن تختلف فيها وجهات النظر ، ويمكن أن تزول من طرق أخرى ، كأن يكون في ذلك الحديث راو ممن وصف بالتدليس وروايته جاء بالعنعنة ، أوراو ممن وصف بالاختلاط ، والراوي عنه ممن روى عنه بعد الاختلاط - فهل هذه الخال أعل الحديث بهذه العلة أم لا ؟
وجهة نظري أنه لا ينبغي لك أن تعل الحديث بهذه العلة ؛ لأن هذه العلل من العلل التي يراعيها العلماء ، ولو كانت مؤثرة لتنبهوا لها ، فنأخذ بحكم هؤلاء الأئمة على هذا الحديث ونستعبد تلك العلة .
لكن لو وجدنا ذلك الحديث الذي صححه هؤلاء الأئمة قد روي من طرق أخرى مرسلاً ، وتبين لنا أن الراجح إرساله ، لأن الراوي الذي صحح أولئك الأئمة روايته خالف الرواة الآخرين فرواه موصولاً ، ورواه هؤلاء الرواة الآخرين مرسلاً - يتبين لنا بهذا أن الراوي قد شذ ، وأ، الصواب رواية هؤلاء الذين خالفوه في هذه الرواية ، فهذه علة مؤثرة مثل هذه يمكن أن تعتبر ، وأن يعل الحديث بها .
أو يكون في الإسناد انقطاع كأن يكون ذلك التابعي الذي رواه عن ذلك الصحابي لم يسمع من ذلك الصحابي ، كأن يكون نص الأئمة على عدم سماعه ، وهؤلاء الأئمة صححوا الحديث ويمكن أن لا يكون تنبهوا لهذا الانقطاع فهذه أيضاً علة ومعتبرة ويمكن أن يعل الحديث بها .
فالمسألة فيها تفصيل في الحقيقة أطول من هذه ، ولعل في هذه الإشارة ما يمكن أن يكون إن شاء الله جواباً ولو على جزئية من هذا الموضوع .
( ( (
س / بعض المؤلفين يقدمون الترمذي على أبي داود ، فهل هذا التقديم يدل على أن الترمذي أتقن وأصح من أبي داود ؟ وإذا كان كذلك فلماذا قدمت ترجمة أبي داود ؟ هل لأنه شيخه أم ماذا ؟