وهو الأكثر والأغلب ، كثيراً ما يكون مما تختلف فيه وجهات النظر ، وفي الغالب أن هذا يقع بسبب تعارض الوصل والإرسال ، وفي بعض الزيادات التي تقع في المتنون وفي الأسانيد ، وأو تعارض الوقف والرفع ، أو غير ذلك من أنواع العلل والاختلاف .
فنجد مثلاً حديثاً يُروى من ثلاثة طرق كلها عن شيخ واحد كشعبة مثلاً ، ويروى الحديث من هذه الطرق الثلاث مرسلاً ، فيأتي راو آخر كييحي القطان فيرويه عن شعبة موصولاً ، فيخرج البخاري هذه الرواية فيأتي الدارقطني ويقول للبخاري : أنت أخطأت ، الصواب في هذا الحديث أنه مرسل بدليل رواية فلان وفلان ، ويذكر ثلاثة كلهم رووا الحديث عن شعبة على أنه مرسل فاختلفت وجهتا النظر بين البخاري وبين الدارقطني .
والحقيقة أن للدارقطني وجهة وهي أن كثرة العدد مرجحة على العدد المفرد ، حتى وإن كان الراوي الذي انفرد من الأئمة الجبال في الحفظ كيحيى القطان والبخاري - رحمه الله - يقول : يحيى القطان ثقة ، وزيادة الثقة مقبولة ، وهذه المخالفة لا أرى أنها تضر ، فقد يكون شعبة حدث هؤلاء الثلاث بالحديث مرسلاً وحدث به يحي القطان موصولاً ؛ فأنا أرى أن رواية يحيى القطان رواية صحيحة بدليل أن يحيى القطان لو انفرد بحديث عن شُعبة لصححنا روايته ، فاختلفت وجهتا النظر بما يصعب معه الترجيح .
فمعظم الأحاديث المنتقدة على الصحيحين بهذه الصورة ؛ تختلف وجهات النظر ؛ هل هذا من زيادة الثقة أو من علل الأحاديث ؛ فيجتهد صاحب الصحيح فيها ، فيرى أنها من زيادات الثقة ، ويأتي المخالف كالدر قطني ويرى أنه من الأشياء التي تُعل ذلك الحديث ، فهاهنا لا ينبغي الجزم بتخطئة صاحب الصحيح ولكن تعتبر من المسائل التي يسع فيها الخلاف .
هذه هي المسألة الثالثة وهي الأكثر كما ذكرت سابقاً ، والأمر فيها متسع إن شاء الله .