إذا فتحنا كتب التراجم نجد العلماء نصوا على هذا ونعرف أن الانقطاع يُفقد الحديث الصحيح شرطاً من شروط الصحة ، وهو اتصال السند ، فإذا مثل هذه العلة ظاهرة لا كلام فيها ، مسلم رحمه الله خفيت عليه هذه العلة واجتهد فأخرج الحديث في صحيحه ، انتهى الإشكال .
2 - حديث آخر : يأتي برواية راو ثقة موصوف بالتدليس وجاءت روايته البعنعنة ، وهذه علة ظاهرة تماماً وتلك علة خفية ، والعلل الخفية لا يُعل بها إلا الأئمة الفطاحل ، هذا بالنسبة لما في الصحيحين .
وأما خارج الصحيحين فكما قلت : إننا لا نملك القدرة على انتقاء الروايات كما عندهم ، فلابد أن نعل بهذه العلل الظاهرة ؛ فإذا وجدنا هؤلاء الأئمة حين انتقدوا هذه الأحاديث في الصحيحين ، كالدار قطني ، وابن عمار الشهيد ، وأبي مسعود الدمشقي ، وأبي علي الجياني ؛ أعلوا أحاديث يعلل اصطلاحية عند علماء الحديث ، فنحن ننظر في هذه الانتقادات فنجد أنها لا تخلوا عن أحد ثلاثة أقسام :
القسم الأول :
أن يكون الصواب في جانب صاحبي الصحيح ويتجلى هذا لنا بمراجعة ( هدي الساري ) في دفاع الحافظ ابن حجر رحمه الله عن الأحاديث التي انتقدها الدار قطني على البخاري ؛ فإننا نجد الحافظ ابن حجر يوازن بين كلام الدار قطني وبين ما ذهب إليه البخاري ، ففي بعض الأحيان يبين بما لا يدع مجالاً للشك بأن الدار قطني - رحمه الله - أخطأ على البخاري - رحمه الله - في انتقاده هذا الحديث وأن الصواب في جانب البخاري .
القسم الثاني :
عكس الأول ، فيتجلى بما لا يدع مجالاً للشك في أن الصواب في جانب المعُل كالدار قطني ، وأن صاحب الصحيح أخطأ في إخراج هذا الحديث في الصحيح بهذه الصورة .
القسم الثالث :