تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فابن خزيمة استبعد أحاديث يمكن أن يخرجها في صحيحه ، لو خرجها لأصبحت جملة الصحيح - بناء على نظرة ابن حبان وشعيب الأرناؤوط كبيرة ، ولكن ابن خزيمة يسبعدها لأنه لا يرى تصحيح حديث من لا يعرف بعدالة ولا جرح ، وإذا خرج شيئاً من هذه الأحاديث على قلتها فإنه ينص على التوقف عن الحكم على هذه الأحاديث بالصحة .

ومن ثم ننظر في عدد الأحاديث المنتقدة على كل منها - على ابن خزيمة وعلى ابن حبان - ، ومن خلال ذلك نحكم أي الكتابين أرجح ، وأيهما أصح حديثاً .

تنبيه عام :

مع التنبيه أيضاً إلى أن بعض الأحاديث المنتقدة عند ابن خزيمة لا يلزم ابن خزيمة فيها لازم ؛ لأن منها أحاديث يتوقف في الحكم عليها بالصحة ، ويبين السبب وبعضها يظهر له فيها علة فيما بعد ، لم ينتبه لها حال إخراجه للحديث ، وبعضها يعرف هو ضعفها وإنما أخرجها لكون هذا الحديث صح لديه من غير هذا الطريق ، وبعضها يوردها قصداً لكونها معارضة بعض ما يذهب إليه ثم يُعلها (39).

( ( (

س / ما شروط البخاري في الرواية ؟

ج / الحقيقة أن البخاري - رحمه الله - لم يُفصح عن شرط شرطه في كتابه ، إنما شرطه على وجه العموم الصحة ، لكن ما هو شرط البخاري ؟ هذا تلكم عنه العلماء وأخذوه فهماً من صنيع البخاري في صحيحه ، وما صرح به في تاريخه الكبير ، فيقولون : إن شرطه ينحصر في أمرين اثنين:

في نوعية الرجال : فهو ينتقي من الرجال أناساً لهم صفات معينة .

وفي شرطه في الاتصال .

أما شرطه في الرجال فظاهر ، فإنه - رحمه الله - يُركز على الثقات الذين لا كلام لأهل العلم فيهم ، وإن كان بعضهم كلام ، إلا أن هذا الكلام غير مؤثر فيما يراه البخاري ، ولم يُورد عن الرواة المتكلم فيهم شيئاً في الأصول إلا القليل جداً ، وفي حدود ضيقة .

فتاوى حديثية · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٥٠