تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقول ما نصه : " إن ما ذهب إليه السيوطي لا يُسلم له ، إذ أن صنيع ابن خزيمة هذا يدل على أنه أدرج في صحيحه أحاديث لا تصح عنده ونبه على بعضها ولم ينبه على بعضها الآخر ، ويتبين ذلك بجلاء من مراجعة القسم المطبوع من صحيحه ، ففيه عدد غير قليل من الأسانيد الضعيفة ، بالإضافة إلى أن عدداً لا بأس به من أحاديثه لا يرتقي عن رتبة الحسن ، فأين هو من صحيح ابن حبان الذي غالب أحاديثه على شرط الصحيح .. " .

ثم أخذ يُسهب في الكلام إلى أن قال : " إن صحيح ابن حبان أعلى مرتبة من صحيح شيخه ابن خزيمة ، بل إنه ليُزاحم بعض الكتب الستة ويناقس بعضها في درجاته " أ هـ .

التعليق على كلام الشيخ شعيب الأرناؤوط :

والحقيقة أن موقفنا من هاتين النظريتين - سواء تقديم ابن حبان أو تقديم ابن خزيمة - ينبغي أن يكون موقف الناقد المتبصر ، فالشيخ شعيب الأرناؤوط عنده تساهل في التصحيح ، ويعرف ذلك من سبر منهجه ؛ فحكمه على غالب أحاديث ابن حيان أنها على شرط الصحيح ؛ هذا حكم فيه نظر ، ومن الظلم لابن خزيمة - رحمه الله - أن يُحكم على كتابه بهذا الحكم ، وليس في أيدينا منه سوى الربع فقط ، أما الباقي فإنه مفقود .

فالأولى أن يكون هناك دراسة فيها مقارنة بين هذا الموجود من صحيح ابن خزيمة وما يقابله من نفس الأبواب من صحيح ابن حبان ، فيستعبد ما اتفقنا على إخراجه من الحديث وينظر فيما زاده كل منهما على الآخر ، وفق قواعد أهل الاصطلاح ، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن ابن خزيمة - رحمه الله - يذهب إلى عدم تصحيح حديث الراوي الذي لا يعرف بعدالة ولا جرح ، وأما ابن حبان فإنه يصحح حديث الراوي الذي بهذه الصفة ويوافقه عليه شعيب الأرناؤوط ، فهذا يعتبر تغييراً منهجياً عندهم .

فتاوى حديثية · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٤٩