تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقة أن هذا الإطلاق إطلاق خطأ ، لأننا نجد في كتاب الترمذي الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمنكر ،وشديد الضعف بل حتى الموضوع ؛ ولذلك هذه التسمية لا تناسب موضوع الكتاب ، ولم يزعم الترمذي ذلك - رحمه الله - .

ولذلك يقول الذهبي (37) - رحمه الله - في ( الجامع ) علم نافع ، وفوائد غزيرة ، ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الإسلام ، لو ماكدره بأحاديث وأهية ، بعضها موضوع ، وكثير منها في الفضائل.

ويقول أيضاً : انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث المصلوب ، والكلبي ، وأمثالها .

والمصلوب : هو محمد بن سعيد بن قيس المصلوب في الزندقة ، وهو ممن اتفق العلماء على أنه من الكذابين الوضاعين للحديث .

والكلبي : هو محمد بن السائب الكلبي ، وأيضاً هو أحد المشهورين بالكذب ووضع الحديث.

والترمذي - رحمه الله - يخرج حديث مثل هذين الرجلين ، ولذلك لا ينبغي إطلاق الصحة على مثل هذا الكتاب .

وكذلك أيضاً صنيع الترمذي نفسه في نقده للأحاديث التي يُعلُّها في كثير من الأحيان - يدل على أنه لم يقصد التأليف في الصحيح المجرد .

ومنهم من سماه كتاب الترمذي - ( الجامع الكبير ) كما ذكر ذلك الكتابي في ( الرسالة المستطرفة ) ، وهذه التسمية قليلة الاستعمال ، ولكن الاستعمال الكثير للتسمية التي تلي هذه وهي التسمية بالسنن ، نجد كثيراً من الناس من يُسمون كتاب الترمذي بهذا الاسم (كتاب السنن ) ، وهذه التسمية يمكن أن تكون سائغة وإنما سمي بهذه التسمية لاشتماله على أحاديث مرتبة على أبواب الفقه.

ونجد منهم من سماه ( الجامع ) ، وهذه أصوب ، والسبب أن الكتاب اشتمل على الأحكام وغير الأحكام ، كالتفسير ، والعقائد ، والفتن ، والمناقب ، وأشراط الساعة وغيرها .. وهذه الكتب كلها موجودة في كتاب الترمذي .

فتاوى حديثية · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٤٥