تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج / في الحقيقة أن مسلماً - رحمه الله - لم يدع ذلك - لا هو ولا شيخه البخاري - ، وكذلك البخاري - رحمه الله - ما ادعى أنه حصر جميع الحديث الصحيح ، بل إنه ليصحح أحاديث كثيرة في خارج الصحيح ينقلها عنه الترمذي وغير الترمذي .

وكذلك مسلم - رحمه الله - ما ادعى أنه حصر جميع الأحاديث الصحيحة ، بل نجده يُسئل أحياناً عن بعض الأحاديث فيصححها ، كما ورد في آخر كتاب الصلاة أن أبا بكر ابن أخت أبي النضر سأله عن حديث أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي (أنه قال : ( إذا قرأ الإمام فأنصتوا )(31) ، فقال مسلم : هو عندي حديث صحيح ، فاقل له : لما لم تخرجه في كتابك ؟ أولما لم تضعه هاهنا ؟.

فقال : ليس كل شيء عندي صحيح أودعته هاهنا ، إنما أودعت هاهنا ما أجمعوا عليه .

المقصود أنه - رحمه الله - كان يصحح أحاديث خارج الصحيح والسبب الذي يجعله لا يُودعها في الصحيح : إما لكونها من الأحاديث التي تكلم فيها ، فلا يُريد أن يكون هناك مجالاً للكلام في صحيحه ، وأن كان قد يرد هاهنا اعتراض من يعتر من الطلبة العلم فيقول : بعض الأحاديث التي أخرجها مسلم في صحيحه تكلم فيها ومخالف في تصحيحها !.

فنقول : مثل هذه الأحاديث لعل مُسلماً ترجح له أنها علل غير مؤثرة ، وأن تلك العلل التي في الأحاديث التي اجتنبها قد تكون مؤثرة وأن كان يترجح له أيضاً أنها أحاديث صحيحة ،ولكن قد يكون إعلالها أقوى .

ثم إنه - رحمه الله - أشار إلى أن انتفاه أي الأثنا عشر ألف حديث - من ثلاثمائة ألف حديث ، والكلام في هذا هو نفس الكلام الذي ذكرته عن البخاري - رحمه الله حينما انتقى صحيحه من ستمائة ألف حديث ؛ فالمقصود إذاً بما في ذلك المكرر بكثرة الطرق ، وبما في ذلك من الموقوف والمقطوع .

ووردت عنه - رحمه الله - عبارة أنه قال : ( ما وضعت في كتابي هذا شيئاً إلا بحجة ن وما أسقطت منه شيئاً إلا بحجة ) .

والمقصود بالحجة الحجج العلمية التي تجعله يُودع أو يذر .

( ( (

فتاوى حديثية · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٣٢