تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهناك طائفة من العلماء اعتنوا - وبخاصة الشراح - حينما يأتون على الباب الذي يبوب له البخاري - يذكرون مناسبة ذلك الحديث لذلك الباب ، أي لأي شيء أورد البخاري هذا الحديث ، ويذكرون تعلق ذلك الحديث بتلك المسألة ، ولكن في بعض الأحيان يعييهم ذلك الحديث ، فلا يجدون وجهاً من المناسبة لتلك الترجمة ، فبعضهم يكون ممن برع في علم الكلام ، فتجد عنده من التكليف في التأويل ما تجد في محاولة ذكر مناسبة ذلك الحديث بتلك الترجمة .

ولكن إذا عرفت هذه المسألة - كما يقول الحافظ ابن حجر - : يمكن أن يُفزع إليها عند الحاجة ، إذا أعيانا ذكر مناسبة ذلك الحديث لذلك الباب يمكن أن نقول لعل هذا من تصرف النساخ ، فلعلهم دمجوا ترجمة بحديث ليس تحتها .

وأذكر بهذه المناسبة - قبل عشر سنوات - إن لك يكن أكثر - أننا كنا عند شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله - ، وكان يُقرأ عليه في صحيح البخاري ولعلني - إن لم تخطئني الذاكرة - أذكر أنه في المجلد السادس من فتح الباري ، فالقارئ ذكر الترجمة ، وذكر حديثاً ، فُسئل الشيخ عن مناسبة ذلك الحديث بتلك الترجمة - فأطرق ملياً ، ثم طلب الرجوع إلى فتح الباري لعل الحافظ ابن حجر يذكر بتلك المناسبة ؛ لأن الشيخ لم يظهر له مناسبة لذلك الحديث بذلك الباب ، فحينما قرأ كلام الحافظ ابن حجر ، وإذا به إما أنه لم يذكر شيئاً أو أنه ذكر أنه لم تظهر له مناسبة ذلك الحديث بذلك الباب ، فطلب الشيخ الرجوع إلى " عمدة القاري " الذي هو شرح " العيني " ، وإذا بالعيني أيضاً بمثل تلك الصورة التي ظهر بها الحافظ ابن حجر .

فمثل هذا هو الذي يقول عنه الحافظ ابن حجر يمكن أن يفزع إليه عند الحاجة فيقال : لعل بعض النساخ أدرج هذا الحديث تحت ذلك الباب الذي لم يكن مقصود البخاري - رحمه الله - إدراجه تحته (30).

( ( (

س / هل استوعب صحيح مسلم كل الصحيح ؟ وما هي مميزاته ؟

فتاوى حديثية · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٣١