تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا نسحب البساط شيئاً فشياً ، ثم نمشي بهم إلى ما بعد ابن خزيمة كالطحاوي ، ونمشي بهم إلى من بعده ، فالطحاوي متوفي قتريباً سنة ثلاثمائة وثمانية عشر ، أو سبع عشرة للهجرة ، ومن بعده كابن أبي حاتم متوفي سنة ثلاثمائة وسبع وعشرين ، ومن بعده كابن حبان متوفي سنة ثلاثمائة وأربع وخمسين ، ومن بعده كالطبري توفي سنة ثلاثمائة وستين ومن بعده كالحاكم توفي سنة أربعمائة وخمس ، فإن وضع حد فاصل زمني غير متأتي ويستحيل بحال من الأحوال .

ثم إن نظرنا إلى الدليل في وضع الحد الفاصل الزمني ثلاثمائة للهجرة ، نقول : أعطونا دليلاً يمكن أن يسار إليه ، لماذا حددتم الزمن بثلاثمائة للهجرة .

ولكن الذهبي رحمه الله - حينما قال هذا الكلام قاله لغرض آخر ، وليس للغرض الذي أرادوه ، أما الغرض الذي أراده الذهبي - رحمه الله - فإنه نظر ، وإذا بالعلماء قبل سنة ثلاثمائة للهجرة كانوا يعتمدون كثيراً على الحافظة ؛ لذلك كان النقد للرجال قبل سنة ثلاثمائة للهجرة ، يتضمن ناحيتين: العدالة والضبط ، فيتكلمون عن عدالة الراوي ، ويتكلمون عن ضبط الراوي ، وقد يكون الراوي عدلاً لكنه ليس ضابطاً ، وقد يكون ضابطاً ولكنه ليس عدلاً ، وقد لا يجمع بين الصفتين ، وقد يجمع بين الصفتين : العدالة والضبط .

فهاتان الصفتان لا زمتان للراوي فيما قبل ثلاثمائة للهجرة ؛ لأن الرواة كانوا يحدثون من الحافظة ، وإذا حدث الواحد منهم من كتاب يكون هذا الكتاب عبارة عن كتاب جمع فيه أحاديثه، ولكنه لم يقصد التأليف بدليل أن ذلك الكتاب لم يوجد فيما بعد ذلك ، ولكن الكتب اندثرت مثل كتاب غندر .

فتاوى حديثية · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ١٢٣