قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي النَّبِيذِ هَذَا الْقَوْلُ : أَنَّهُ لاَ يُتَوَضَّأُ بِهِ , وَلاَ يَكُونُ طَهُورًا أَبَدًا , لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ , اشْتَرَطَ لِلطَّهُورِ شَرْطَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا ثَالِثًا . وَهُمَا : الْمَاءُ وَالصَّعِيدُ , وَأَنَّ النَّبِيذَ لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ . وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي لَيْلَةِ الْجِنِّ فَإِنَّا لاَ نُثْبِتُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الإِسْنَادَ فِيهِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ . وَقَدْ وَجَدْنَا مَعَ هَذَا أَهْلَ الْخِبْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِابْنِ مَسْعُودٍ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ حَضَرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , مِنْهُمُ : ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَصَاحِبُهُ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ , مَعَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَكَانَ مَنْسُوخًا , لأَنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ فِي صَدْرِ الإِسْلاَمِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِدَهْرٍ , وَقَدْ كَانَتْ رُخْصَةُ السُّكْرِ وَهُوَ مِنَ التَّمْرِ , فَنَزَلَتْ فِي سُورَةِ النَّحْلِ , وَالنَّحْلُ مَكِّيَّةٌ , فَلَعَلَّ الْوُضُوءَ كَانَ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ فِي الْمَائِدَةِ , وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ , فَكَانَ تَحْرِيمُهَا فِي قَوْلِ الْعُلَمَاءِ نَاسِخًا لِلسُّكْرِ وَهُوَ مِنَ التَّمْرِ , فَكَيْفَ يُتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ قَدْ نُسِخَ شُرْبُهُ بِالتَّحْرِيمِ.
الطهور. · الصفحة ٢٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطهور.ص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي