وَمَعَ هَذَا إِنَّا لاَ نَجِدُ طَهُورَيْنِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى مُسْلِمٍ فِي كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ مَعَ الْوُضُوءِ لِلنَّجَاسَةِ , إِنَّمَا هُوَ الاِحْتِيَاطُ فِي الْوُضُوءِ , وَالأَخْذُ بِالثِّقَةِ , قِيلَ لَهُ : فَإِنَّ الأَخْذَ بِالثِّقَةِ أَنْ لاَ يَمَسَّ مَاءً , إِلاَّ وَهُوَ عِنْدَهُ طَاهِرٌ , فَكَانَ يَلْزَمُ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّيَمُّمِ , وَتَرْكِ سُؤْرِ الْحِمَارِ , فَأَيُّ قَوْلٍ أَفْحَشُ مِنْ هَذَا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي سُؤْرِ الْحِمَارِ وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْبِغَالِ مِثْلَهُ . فَأَمَّا الْخَيْلُ فَإِنَّ الأَمْرَ فِيهَا أَسْهَلُ , لأَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي أَكَلِ لُحُومِهَا , وَلَمْ تَأْتِ الآثَارُ بِمِثْلِ مَا جَاءَتْ فِي الْحُمُرِ مِنَ النَّهْيِ بِمِثْلِ مَا جَاءَتْ فِي بَعْضِهَا بِالرُّخْصَةِ