ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا السُّؤْرِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُغْسَلُ الإِنَاءُ عَلَى مَا جَاءَ فِيهِ وَلَكِنَّ الْمَاءَ لاَ يَنْجُسُ , وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يَنْجُسُ الْمَاءُ كَمَا يَنْجُسُ الإِنَاءُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي أَخْتَارُهُ , أَنَّهُ إِذَا نَجِسَ الإِنَاءُ فَالْمَاءُ أَنْجَسُ , لأَنَّ الْوُلُوغَ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ , وَلأَنَّ نَجَاسَةَ الإِنَاءِ إِنَّمَا هُوَ فَضْلُ مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا , فَكَيْفَ تُتَخَطَّى إِلَيْهِ وَيُدَعُ الْمَاءُ . وَهَذَا مَا لاَ وَجْهَ لَهُ عِنْدَنَا . وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ وَالتَّغْلِيظِ هِيَ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِنَا فِي الْقُلَّتَيْنِ وَالثَّلاَثِ لأَنَّ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ مِنْ آنِيَتِهِمْ , أَنَّهَا مِثْلُ الْجَفْنَةِ وَالصَّحْفَةِ وَالْمِطْهَرَةِ وَالتَّوْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ