تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين مما ليس فيه معصية لله اذا احتيج الى ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم امتنعوا من ذلك وأبوا أن يكتبوا الا باسمك اللهم فأجابهم الى ذلك لأن هذا كله لله عز وجل وكذا لما قالوا لا نكتب الا هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله فأجابهم لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محمد بن عبد الله .. وفيه من المشكل على أنه قاضاه على انه من جاءه منهم مسلما رده اليهم حتى نفر جماعة من الصحابة من هذا منهم عمر بن الخطاب حتى ثبته أبو بكر رضي الله عنهما .. وتكلم العلماء في هذا الفعل فمنهم من قال فعل النبي صلى الله عليه وسلم لقلة أصحابه وكثرة المشركين وأنه أراد أن يشتغل بغير قريش حتى يفرغ لهم وأن يقوّي أصحابه ومن أصح ما قيل فيه وهو مذهب محمد بن اسحاق أنه كثر الإسلام بعد ذلك حتى أنه كان لا يخاطب أحدا بفعل الإسلام إلا أسلّم فمعنى هذا أن الله تعالى علم أن منهم من سيسلّم وأن في هذا الصلاح ولم يكن في رد من أسلّم إليهم إلا أحد أمرين إما أن يفتن فيقول بلسانه ما ليس في قلبه فالوزر ساقط عنه وإما أن يعذب في الله فيثاب على انهم انما كان يجيء أهاليهم وأقرباؤهم فهم مشفقون عليهم والدليل على ان الله تعالى علم ان في ذلك الصلاح احمادهم العاقبة بأن سأل الكفار المسلمين أن يحوزوا اليهم كل من أسلّم .. وفيه قوله عليه الصلاة والسلام اني رسول الله ولا أعصيه فدلّ على ان هذا كان عن أمر الله سبحانه وتعالى .. وفيه تبيين فضل أبي بكر رضي الله عنه وانه أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام الله وشرائع نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه أجاب عمر رضي الله عنه بمثل جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيّنه وانما كان ذلك من عمر كراهية لإعطاء الدنيّة في الإسلام .. وفيه هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله فكان في هذا الرد على من زعم من الفقهاء انه لا يجوز هذا ما شهد عليه الشهود قال لأن هذا يكون نفيا .. [قال أبو جعفر] وهذا اغفال قال الله تعالى (هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ) (1) .. وفيه إجازة صلح الإمام لواحد من المشركين عن جميعهم لأن سهيل بن عمرو هو الذي صالح .. وفيه استحباب الفال بقول النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء سهيل قد سهل لكم من أمركم (2) .. وفيه إجازة قيام الناس على رأس الإمام بالسيوف اذا كان ترهيبا للعدو ومخافة للغدر لأن في الحديث ان المغيرة بن شعبة كان قائما على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدا سيفه فكلما أهوى عروة بيده الى

(1) سورة: ص، الآية: 53

(2) هذا وارد في جملة أحاديث صلح الحديبية والمؤلف لم ينص عليه في صدر كلامه لأنه محفوظ من أحاديث أخبار الصلح فليحفظ.

الناسخ والمنسوخ · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الناسخ والمنسوخص ٣١٦