الإشعار أيضا في حجة الوداع .. وفيه أيضا سنّة التقليد .. وفيه أن الإشعار والتقليد قبل الإحرام .. وفيه السنّة في التوجيه بعين الى العدو .. وفيه التوجيه برجل واحد فدل هذا على أنه يجوز ان يسافر وحده في حال الضرورة .. وفيه أنه يجوز للواحد في حال الضرورة أن يهجم على الجماعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب من يعرف لنا خبر القوم فقال الزبير أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري وحواريّ الزبير رضي الله عنه .. وفيه الدليل على صحة خبر الواحد ولو لا أنه مقبول ما وجه النبي صلى الله عليه وسلم بواحد ليخبره بخبر القوم .. وفيه مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال الحسن فعل ذلك لتستن به أمته وما شاور قوم الاّ هدوا لأرشد الأمور وقال سفيان الثوري بلغني أن المشورة نصف العقل حدثني .. أحمد بن عاصم قال حدثنا عبد الله بن سعيد بن الحكم بن محمد قال حدثني أبي قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في قول الله تعالى (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (1) قال أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما .. وفيه مشورة أم سلمة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج الى الناس فينحر ويحلق لأنها رأت أنهم لا يخالفون فعله فدل هذا على أن الحديث في أمر النساء ليس في المشورة وإنما هو في الولاية .. وفيه السنة على أن النحر قبل الحلق بقول النبي صلى الله عليه وسلم انحروا ثم احلقوا .. وفيه أن من قلّد وأشعر لم يحرم على خلاف ما يقول بعض الفقهاء .. وفي إباحة سبي ذراري المشركين اذا خرج المشركون فأعانوا مشركين آخرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوا فنصيبهم .. وفيه إجازة قتال المحرم من صده عن البيت ومنعه من نسكه لقوله عليه الصلاة والسلام أو ترون أن نؤم هذا البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه .. وفيه قوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى الا أعطيتهم إياها ولم يقل إن شاء الله .. [قال أبو جعفر] ففي هذا الحديث أجوبة منها أن يكون هذا شيئا قد علم أنه كذا فلا يحتاج أن يستثنى فيه لأن الإنسان إنما أمر بالاستثناء لما يخاف أن يمنع منه ويجوز أن يكون الاستثناء حذف لعلم السامع ولم يذكره المحدث أو جرى على جهة النسيان .. وفيه اعطاء النبي صلى الله عليه وسلم السهم لأصحابه حتى جعلوه في الماء فكان ذلك من علامة نبوته صلى الله عليه وسلم وازديادهم بصيرة .. وفيه إجازة مهادنة المشركين بلا مال يؤخذ منهم إذا كان ثمّ ضعف .. وفيه أن محمد بن اسحاق قال هادنهم عشر سنين فعمل بذلك جماعة من الفقهاء قالوا لا تجوز المهادنة أكثر من عشر سنين اذا كان ثمّ خوف ومنهم من قال ذلك وأن الإمام يفعل ما فيه صلاح المسلمين .. وفيه إجازة مهادنة المشركين على ما فيه ضعف على
(1) سورة: آل عمران، الآية: 159