عرفنا المجمل في أحكامه ثم ننتقل إلى بيان الْمُبيَّن بضم الميم وتشديد الياء مفتوحة هذا اسم مفعول بَيَّنَ يُبَيِّنُ يُبَيَّنُ فهو مُبَيِّن وذاك مُبَيَّن اسم فاعل واسم مفعول والكلام هنا في المبيَّن، المُبَيَّن هذا اسم مفعول وهو لغةً الموضح والمظهر البين والمبين نقول: فيهما أنهما في مقابلة المجمل ولذلك قابله الناظم هنا (الْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ) ذكر المبين لأنه المجمل فما تقدم للمجمل من تعريفات فخذ ضدها في المبين كل ما قيل في المجمل من تعريف ضده تذكره في المبين فمن ذكر أن المجمل ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء عرف المبين بأنه ما نص على معنى معين من غير إبهام ما نص ما لفظ مفرد لأن القيد قد يكون صفةً وهو مفرد وقد يكون دليلاً منفصلاً مستقلاً جملة فعلية وجملة اسمية ما نص على معنًى معين من غير إبهام من غير غموض وخفاء وإشكال في اللفظ بل هو إذا أطلق اللفظ انصرف إلى معنًى معين وهذا له حقيقة المبين يعني متضح الدلالة واضح المعنى يفهم منه المعنى استقلالاً دون نظر إلى شيء آخر دون النظر إلى شيء آخر لكن هذا يختص على ما ذكره الناظم هنا إذا جعل البيان أو المبين مختصًا بالمجمل حينئذٍ صح هذا الكلام وإلا فلا أو ما فهم منه عند الإطلاق معنى معين هذا على حد من؟ ابن قدامة رحمه الله ما لا يفهم المجمل ما لا يفهم منه معنى عند الإطلاق أو ما لا يفهم عند الإطلاق معنى معين إذن المبين ما هو؟ عكسه ما يفهم منه معنى معين عند الإطلاق انصرف إلى معنًى ولو كان محتملاً إلى معاني أخرى فإذا كان المتبادر منه معنى دون آخر حينئذٍ صار مبينًا البيان الذي هو اسم مصدر بين يطلق على التبيين لأنه يطلق على بيان كما قال الناظم هنا: (وَضَابِطُ البَيَانِ). البيان هذا اسم مصدر بَيَّنَ يُبَيِّنُ تَبْيِنًا وَتِبْيَانًا وَبَيَانًا. أليس كذلك؟ بَيَّنَ هذا فعل مثل خرج مصدره تِبْيَانًا ما فيه بأس أما البيان فهذا اسم مصدر لأنه يشترط فيه المصدر في الفعل أن يكون في الفعل حروف المصدر كان مشددًا لا بد أن يكون مشددًا عَلَّمَ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا.
شرح نظم الورقات · الصفحة ٦٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نظم الورقاتص ٦٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي