قلنا: هذا الحد هذا حد أو معرف نقول: هذا التعريف ليس حدًا لماذا؟ لأنه باعتبار اللازم وباعتبار الحكم والثمرة وهذا يعد من الرسوم لا من الحدود والأصل أن يؤتى بالحد لبيان حقيقة المعرف لأن التعريف تعريف الشيء إما أن يكون بحقيقته وإما أن يكون بلازمه والذي جعل المناطق وغيرهم يطْبقون على التعريف باللازم أنه على القواعد التي كررناها إذا اختلفت الحقائق اختلفت لوازمها نضبط هذا إذا اختلفت الحقائق اختلفت لوازمها فحينئذٍ يكون اللازم قد يكون مشاركًا مع غيره في بيان الحقيقة وقد يكون مختصًا فما كان مشاركًا فنقول: هذا لازم عام أو عرض عام الأصل أنه لا يصح أن يعرف به لأن التعريف إنما جيء به لبيان وتمييز المعرف عن غيره وهذا مشترك بينه وبين غيره كما قلنا لو قيل: ما الإنسان؟ قال: الماشي. نقول: الإنسان صحيح أنه ماشي لكن هل يصلح التعبير الماشي بالإنسان؟ لا لأن غير الإنسان كالحيوان الفرس ونحوه يصدق عليه هذا الوصف أنه ماشي فحينئذٍ الوصف العام لا يصح أن يعرف به أما الوصف الخاص الذي يسمى خاصًا هذا يصح التعريف به.
لما ذكر الناظم قوله:
وَليْسَ فِي الْمُبَاحِ مِنْ ثَوَابِ ** فِعْلاً وَتَرْكًا