(البَابُ الأَوَّلُ) أي: النوع الأول، الباب هنا بمعنى ماذا؟ بمعنى النوع أَفْعَل يُفْعِلُ إِفْعَالاً، ويسمى باب الإِفْعَال، ولذلك يقال: من باب الإِفْعَال يعني الذي ماضيه أَفْعَلَ على وزن أَفْعَلَ، (أَفْعَلَ يُفْعِلُ إِفْعَالاً)، أولاً تلاحظوا ماذا هنا؟ قال: (أَفْعَلَ يُفْعِلُ) وزاد عليه ماذا؟ زاد المصدر، وهناك في الثلاثي المجرد وهو أولى - لأن المجرد أصل للمزيد عليه - لأنه قدمه هناك لماذا؟ لكونه أصلاً بالنسبة إلى المزيد وهنا قال: (فَعَلَ يَفْعُلُ) موزونه نَصَرَ يَنْصُرُ وما ذكر المصدر، وقال: ضَرَبَ يَضْرِبُ ولم يذكر المصدر وقال: عَلِمَ يَعْلَمُ ولم يذكر المصدر، كل الأبواب الستة السابقة لم يذكر مصادرها وكل ما ذكر في المزيد من الأنواع الثلاثة (أَفْعَلَ يُفْعِلُ إِفْعَالاً) ذكر المصدر و (فَعَّلَ يُفَعِّلُ تَفْعِيْلاً) ذكر المصدر و (فَاعَلَ يُفَاعِلُ مُفَاعَلَةً وَفِعَالاً وَفِيعَالاً) ذكر المصدر لِمَ؟ هل نَسِيَهُ في الأبواب الستة وذكره هنا أو لعلة؟ [ما عدا الثلاثي قياسي والثلاثي سماعي أحسنت] المشهور عند الصرفيين أن مصدر أو مصادر الفعل الثلاثي المجرد سماعية كلها موقوف على السماع وليست من باب القياس، فحينئذٍ ما الفائدة في أن يقول نَصَرَ يَنْصُرُ نَصْرًا وعَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا إذا كان عِلْمًا ونَصْرًا هذا من باب السماع وليس من باب القياس، وإنما يذكر الصرفيون القواعد العامة التي تكون مجالاً للقياس، وأما المحفوظ فهذا بابه المعاجم وليس بابه كتب الصرف، إذًا لكون المصنف يرى أن مصادر الثلاثي المجرد سماعية وليست قياسية أسقطها، وأما [المزيد] الثلاثي المزيد فمصادره كلها قياسية وفي بعضها السماع لكن ما من بابٍ إلا وله مصدرٌ قياسي وقد يكون مصدر سماعي لهذه العلة ذكر هنا (أَفْعَلَ يُفْعِلُ إِفْعَالاً) فذكر المصدر لأن مصدر أفعل قياسي بخلاف مصدر (نَصَرَ يَنْصُرُ) فليس بقياسي بل هو سماعي، والسماعي هذا يوقف على السماع، لكثرة ما نُقل من اختلاف واضطراب المصادر في باب الثلاثي المجرد حكموا عليه بأنه سماعي وإن كان الأصح أنه قياسي - وسنتطرق إليه بعد أن ننتهي من الثلاثي المزيد فيه - الصحيح أنه قياسي وليس بسماعي كما ذكره ابن مالك رحمه الله ونُسب إلى سيبويه.
شرح متن البناء · الصفحة ٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح متن البناءص ٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي