تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين وفي كثيرٍ من الأشخاص المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم (أربعٌ في أمتي) في أمتي (من أمر الجاهلية لا يتركونهن, الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة) كلها أوصاف هذه, كل واحدٍ .. كل وصفٍ منها يُطلقُ عليه لفظ الجاهلية, حينئذٍ يكون من إطلاق اللفظ ويُراد به الوصفُ, وقال لأبي ذرٍ رضي الله تعالى عنه لما عيّر رجلاً بأمه (إنك امرؤٌ فيك جاهلية) صحابي, فهذه كلها جاهلية, وإن كان لفظ الجاهلية لا يُقال غالباً إلا على حال العرب التي كانوا عليها قبل الإسلام, إن كان لفظ الجاهلية لا يُقالُ .. يعني لا يُحمل ولا يُطلق غالباً في استعمال الشرع إلا على حال العرب التي كانوا عليها قبل الإسلام, وإذا كان كذلك فالأصل عدم إطلاق لفظ الجاهلية بإطلاقٍ على طائفةٍ دون طائفة أو مكانٍ دون مكان أو زمان أو أشخاص أو نحو ذلك بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا الاستعمال يؤيد ما ذكرته بأن الجاهلية المطلقة .. هذا اللفظ ارتفع كلياً فلا يُوصف المكان بكونه جاهلية مطلقة ولو كان بلاد الكفار لأنها لابد أن تكون ملاحظة فيها ما يقابلها من بلاد المسلمين, أيضاً ما يوجد في تلك البلاد من أقليات المسلمة, .. إلا على حال العرب التي كانوا عليها قبل الإسلام لما كانوا عليه من مزيد الجهل في كثيرٍ من الأعمال والأحكام, والحاصل من كلامه رحمه الله تعالى أن الجاهلية تنقسم باعتبار العموم والخصوص والإطلاق والتقييد إلى قسمين, جاهليةٍ مطلقة وهي العامة التي كانت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأما بعد مبعثه عليه الصلاة والسلام فلا يصح هذا الإطلاق كما ذكرناه سابقاً, ففي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ـ أو قال خالفهم ـ حتى يأتي أمرُ الله وهم ظاهرون على الناس) هذا النص يدل على أن اللفظ قد ارتفع بالكلية لأن وصف الإطلاق المراد به عموم الأرض وعموم الزمان, وسبق كلامه رحمه الله تعالى: فأما في زمنٍ مطلقٍ فلا جاهلية بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة. هذا النوع الأول وهي جاهلية عامة مطلقة.

شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مسائل الجاهليةص ٣٧