تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: الكراهة. وهو قول عند الحنابلة إلا أن بعضهم قيَّد الكراهة بما إذا وجدت الصور في الكنيسة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتوى الجزء الخامس سبع وعشرين وثلاث مئة قال: والمذهب الذي عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة المصورة. يعني التي فيها صور حكا أنه مذهب وإن كان عند المتأخرين المذهب خلاف ذلك، لكن حكا أن تيمية هنا أن المذهب الذي عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة المصورة، وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه ولا شك، وهذا رأيه رحمه الله تعالى. واستدلوا بأحاديث فيها عدم دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبيتٍ أو مكان فيه صور، يعني كل حديثٍ دل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل بيتاً فيه صور فحينئذٍ دل على كراهة دخول الكنائس لأن فيها صورًا كحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت. رواه البخاري الحديث صحيح. وحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: وَعَدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل فراث عليه تأخر حتى اشتد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقيه فشكا إليه ما وجد فقال له: إنا لا ندخل بيتًا فيه صورةٌ ولا كلب. رواه البخاري. والكنائس كذلك فيها صور، حينئذٍ الملائكة لا تدخل.

وفي مصنف ابن عبد الرزاق عن أسلم مولى عمر قال: لَمَّا قدم عمر الشام صنع له رجلٌ من عظماء النصارى طعامًا ودعاه فقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من الصور التي فيها. يعني التماثيل. فامتنع عمر رضي الله تعالى عنه.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٩٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٩٢٦