تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قال هو على ملة عبد المطلب)، (فأعادا) عليه (فكان آخرَ ما قال هو على ملة عبد المطلب) الظاهر أن أبا طالب قال: أنا، أبو طالب ما يقول هو، صحيح؟ هو الآن يريد أن يحكي مقولة أبي طالب، حينئذٍ قال ماذا؟ قال: أنا. لكن الراوي فرارًا من قبح هذه الكلمة أبدل قال: (هو). أليس كذلك؟ وهذا يُستحسن، يعني لو اعترف على نفسه قال: هو زانٍ، هو يقول عن نفسي أنا فلا تقول أنا وإنما تقول: هو زانٍ، هو مرابٍ، هو فاجر، هو فاسد وهكذا هو سارق .. إلى آخره فتأتي بلفظ هو تعبيرًا بدلاً من أنا، الظاهر أن أبا طالب قال: أنا. فغيره الراوي آنفةً أن يحكي كلام أبي طالب استقباحًا للفظ المذكور، وهي من التصرفات الحسنة، قاله ابن حجر رحمه الله تعالى. التصرفات الحسنة يعني المحمودة. وقد رواه غيره بلفظ: (أنا). قال: (وأبى). يعني امتنع، (أن يقول: لا إله إلا الله). قال الحافظ: هذا تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب، لأنه قال: (هو على ملة عبد المطلب). إذًا ما هي ملة عبد المطلب؟ الشرك، إذًا مات على ذلك، قال: (أبى أن يقول: لا إله إلا الله). توكيد أو جملة جديدة مستأنفة؟ توكيد، أليس كذلك؟ لأنه لو قال: لا إله إلا الله. لما كان على ملة عبد المطلب، ملة عبد المطلب الشرك وعبادة الأوثان، إذًا قوله: (فأبى أن يقول: لا إله إلا الله) توكيد لتلك الجملة، ولذلك قال الحافظ: هذا تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب، والنفي هنا مستند إلى إباء أبي طالب عن قولها، بقوله: (هو على ملة عبد المطلب). (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لأستغفرن لك ما لم أنهُ عنك») أقسم - صلى الله عليه وسلم - ليستغفرن له إلا أن ينهى عن ذلك، كما في مسلم «أما والله»، صرح «لأستغفرن لك»، قال النووي: وفيه جواز الحلف من غير استحلاف ما أحد حلفه، إذًا حَلِفَ من نفسه، قال هنا: وكأن الحلف هنا لتأكيد العزم على الاستغفار وتطييبًا لنفس أبي طالب وكانت وفاته بمكة قبل الهجرة بثلاثة سنين، وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها بعده بثمانية أيام. وجملة («لأستغفرن لك») مؤكدة بثلاث مؤكدات، أليس كذلك؟ ثلاث مؤكدات ما هي؟ القسم، واللام، ونون التوكيد الثقيلة، والاستغفار هو طلب المغفرة («ما لم أنه»)، («أُنْهَ») هذا فعل مضارع مغير الصيغة مجزوم بلم، والناهي من؟ هو الله عز وجل، («ما لم أنه عنك»)، فوقع الأمر كما توقع - صلى الله عليه وسلم - فنُهِيَ. قال: (فأنزل الله عز وجل ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [سورة التوبة: 113]). قد ذكر أهل التفسير أن ما كان، يعني لفظ (﴿مَا كَانَ﴾) نفي حرف ما وبعدها كان تأتي على ضربين على نوعين في القرآن باطراد، وهذا لا يكاد أن يخالف فيه أحد، أن ما كان في القرآن يأتي على وجهين:

الأول: على النفي. يعني المراد به النفي، وهذا ظاهره، نحو قول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 145].

والآخر الثاني: على معنى النهي.

إذًا تأتي نافية وتأتي ناهية، نحو ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 53]، هذا نهي.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٨٥٥