قال هنا: (وقوله). وهو المحل الذي وقفنا عنده. (وقوله: ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة النمل: 62])، هذه الآية الخامسة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى لبيان أن الاستغاثة بغير الله تعالى لا تجوز، وأنها من الشرك الأكبر، (﴿أَمْ مَنْ﴾). قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره. قال ابن جرير في تفسير الآية: يقول تعالى ذكره أمَّا تُشركون بالله خير أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه؟ مقارنة، هل المعبودات التي تشركون بها وتعبدونها من دون الله وهي [لا تملك النفع] لا تجلب النفع، ولا تدفع الضر، كذلك لا تجيب المضطر إذا دعاه، أيهما أولى بالعبادة، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، أم تلك المعبودات التي لا تجيب المضطر؟ الجواب: واضح، أمّا تشركون بالله خير أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء النازل به عنه، وقوله: (﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾). يقول: يستخلف بعد أمواتكم في الأرض منكم خلفاء أحياء يخلفونهم، يجعلكم خلفاء، يعني: بعضهم يخلف بعضًا، يفلته قرنًا وينشأ قرنًا آخر، وهنا المراد به الصالحون، وقوله: (﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾). يقول: أإله سواه يفعل هذه الأشياء بكم، وينعم عليكم هذه النعم؟ الجواب: لا، (﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾) هذا استفهام إنكاري، أإله مع الله يفعل ذلك معه؟ الجواب: لا، وقوله: (﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾).
شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٦٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب التوحيدص ٦٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي