تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى: الآية الثالثة وقوله: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ﴾ [العنكبوت: 17] وأول الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ ولذلك لو أوردها لكان أولى - كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - لأن فيها معنى ما يتعلق بصرف العبادة لغير الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾، إذًا هذه الآية ﴿فَابْتَغُوا﴾ هذه مفرعة على السابق حينئذٍ من صور النفع الذي يرجى من المعبودات أنها ماذا؟ أنها ترزق، يعني: قال: ما لا ينفعك يعني: برزقٍ بولدٍ ببيتٍ بأرضٍ .. إلى آخره، ومن ذلك الرزق فحينئذٍ نقول: هذه الآية تفسير للآية السابقة ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً﴾ فهذه المعبودات لا تملك من دون الله الرزق لا تملك شيئًا البتة والذي يملك هو الله تعالى، ولذلك قال: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾، ﴿فَابْتَغُوا﴾ يعني اطلبوا، الابتغاء بمعنى الطلب ﴿عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ يعني لا عند غيره، أليس كذلك؟ من أين أخذنا هذا الحصر؟ فابتغوا الرزق عند الله هذا الأصل، فابتغوا الرزق، ﴿فَابْتَغُوا﴾ هذا فعل أمر وهو عبادة طلب، ﴿الرِّزْقَ﴾ مفعول به، ﴿عِندَ اللَّهِ﴾ حال كونه عند الله هذا الأصل، حينئذٍ ﴿عِندَ﴾ هذا متعلق بمحذوف حال من الرزق مفعول به، فقُدِّمَ ما حقه التأخير فأفاد الاختصاص والحصر وهو إثبات الحكم بالمذكور ونفيه عن ما عداه ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ لا عند غيره، واضح قواعد ما أكثر ما نرددها، أليس كذلك؟ لكن التطبيق هو المطلب أليس كذلك؟ نعم.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٦٥٦