تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينئذٍ كل ما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو للأمة، ولذلك قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الطلاق: 1]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾. واحد خطاب هذا، قال: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ أليس كذلك، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: 1]. هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2]. فدل على أن ما خوطب به النبي فهو خطابٌ لأمته، والعكس بالعكس على الصحيح في المسألتين في القاعدتين الأصوليتين: أن ما خُوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمته فيه سواء، يعني في الحكم وما خُوطبت به الأمة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - داخلٌ في خطاب الأمة، ولا نأتي نقول: هذا خاصٌ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بدليلٍ يدل على الخصوصية. قال: معناه قيل لي ولا تدعو فهو عطفٌ على ﴿أَقِمْ﴾، وهذا الأمر والمخاطبة أمر ﴿أَقِمْ﴾ يعني، والمخاطبة ... للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت هكذا فأحرى أن يحذر من ذلك غيره، إذا قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ﴾ [يونس: 106] وهو أكمل الخلق عليه الصلاة والسلام فغيره أحرى، حينئذٍ يكون النهي لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - من بابٍ أولى وأحرى؛ لأنه إذا نُهِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو النبي المرسل الْمُبْعَث من عند الله جل وعلا الْمَبْعُوث من عند جل وعلا حينئذٍ أمته وأفراده وآحاده يكون من بابٍ أولى وأحرى. قال: وظاهر السياق أن الآية خطابٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو كذلك، وسواءٌ كان خاصًا به أو عامًا له ولغيره -والثاني هو المقدم أنه ليس خاصٌ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الدعوة الخصوصية تحتاج إلى دليل واضح بين وليس ثَمَّ دليل، ثم هذا الحكم عام يعني ما يتعلق بالتوحيد والنهي عن الشرك هذا ليس من خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو شاملٌ للأمة، ولذلك قال ابن عطية فيما سبق: أنه عطفٌ على ﴿أَقِمْ﴾ أي على قوله: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. فالخطاب له في هذه الآية على جهة الخصوص والأمة له في ذلك الحكم سواء أو معه سواء. وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ معطوفٌ على ﴿أَقِمْ﴾ وهو من باب التعريض لغيره - صلى الله عليه وسلم -، لأنه لا يمكن أن يقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك، نحن نقول: نعم لا يمكن أن يقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - شركٌ ما لكن هذا لا يمنع أن لا يخاطب من جهة الباري جل وعلا بالنهي عن الشرك، لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكلفٌ أو لا؟ هو مكلف، فحينئذٍ مخاطبٌ بكل أمرٍ جاء في الكتاب والسنة، وإذا أمر غيره - وهذه قاعدةٌ ثالثة - فالمخَاطَب والمخَاطِب كلٌ منهما داخلٌ في النص. إذا أمر قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ﴾ [الإسراء: 78].

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٦٣٨