قال رحمه الله تعالى: (في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربّك، وضئ ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل: أحدكم عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي»). قوله: (في الصحيح) أي ((الصحيحين))، قوله: («لا يقل أحدكم») هو بالجزم («لا يقل») على النهي، أليس كذلك؟ الكلام فيه كالكلام في السابق («لا يقل») جاء بالياء، والمراد أن يقول: ذلك لمملوكه أو مملوك غيره، فالكل منهيٌ عنه. («لا يقل أحدكم: أطعم ربك») يعني لعبد غيره («أطعم ربك»)، أو أطعم ربك لنفسه فيكون قد ذكر نفسه مقام ماذا؟ مقام الغير المخاطب بكونه نَزَّلَ نفسه مُنَزَّلَة المخاطب كما مر معنا «فلأصلي لكم»، حينئذٍ يحتمل اللفظ («أطعم ربك») يعني أطعمني أنا إذا كان هو سيدٌ له، ويحتمل ماذا؟ أنه للغير، فإذا كان كذلك حينئذٍ يُحمل على المعنيين، للقاعدة السابقة أن اللفظ إذا كان محتملاً لمعنيين حُمِلَ عليهما («لا يقل أحدكم») لا يقل لِمَن؟ لعبده أو لعبد غيره؟ يحتمل المعنيين إذا احتمل حينئذٍ نُهِيَ عنهما، وهذا رَجَّحَه في ((التيسير)) وهو الصحيح، يعني اللفظ هنا يحتمل المعنيين، لا يقل لعبده هو («أطعم ربك، وضئ ربك»)، «اسق ربك» كما في الرواية، ولا يقل لغيره: («أطعم ربك») يعني سيدك هذا ممنوعٌ («لا يقل أحدكم») المراد أن يقول ذلك لمملوكه هو أو مملوك غيره فالكلُّ منهيٌ عنه («أطعم ربك») بفتح الهمزة أمر من الإطعام، أطعم، و («ربك») مفعول به، والفاعل أنت («وضئ ربك») أمر من التوضؤ أو الوضوء كسابقه. وفيها في هذا الحديث زيادة: «اسق ربك». كأن المؤلف اختصرها تركها «اسقِ ربك». فهو داخل فيما مضى.
شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٨١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب التوحيدص ١٨١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي