تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب جماعةٌ من المفسرين إلى أن معنى ﴿مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ من هيئةٍ واحدةٍ وشكلٍ واحدٍ، ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الأعراف: 189] أي من جنسها يعني لا ذكر لآدم ولا حواء، يعني على القول الصحيح هنا في تفسير النفس قولان:

- قيل أريد به آدم، ثم انتقل من الشخص إلى الجنس، وهذا وجهٌ وله نظائر، لكن هذا أضعف.

- والوجه الآخر وهو أحسن وأسلم من جهة العربية، وهو أن يكون المراد بالنفس ابتداءً الجنس. المراد به الجنس، ولذلك هذا الثاني الذي ذكره الشوكاني هوالأولى ﴿مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ من هيئةٍ واحدة وشكل واحد ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ أي من جنسها، ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ يعني جنس الذكر جنس الأنثى، وعلى هذا لا يكون لآدم وحواء ذِكْرٌ في الآية، وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الْجِنْسَيْنِ (﴿آتَاهُمَا﴾)، (﴿جَعَلاَ﴾) أي الجنسين، كل واحد من الجنسين.

فقوله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا﴾) الضمير يعود على ما سبق من النفس وزوجها، فقوله: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ فيها قولان على الصحيح:

- الأول المراد بالنفس العين أي من شخصٍ معين، وهو آدم، وقوله: ﴿جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ أي حواء، وهذا الذي رجحه ابن كثير رحمه الله تعالى ومال إليه الشيخ الأمين رحمه الله تعالى.

الثاني: أن المراد بالنفس الجنس، وجعل من هذا الجنس زوجه، ولم يجعل زوجه من جنسٍ آخر، وهذا واردٌ قد يُراد به النفس الجنس كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164] يعني من جنسهم من البشرية وليس من شيئًا آخر ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ أي ليسكن الرجل إلى زوجته، هذا المراد ليس آدم إلى حواء، ... ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ أي ليسكن الرجل إلى زوجته، وهذا كما سبق أنه علة لكونها من جنسه أو من النفس المعينة .. إلى آخره.

وأما قوله: ﴿فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ جمع لأن المراد بالمثنى اثنان، لأننا إذا قلنا ماذا هناك؟ أنه (﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا﴾) الضمير يعود إلى الجنسين، إذًا كل جنسٍ أفراد، الذكر جنس فتحته أفراد، والأنثى جنس وتحته أفراد، إذًا لا إشكال في الجمع، ﴿يُشْرِكُونَ﴾ أي تلك الأفراد الذكور والإناث فلا إشكال فيه، جمع لأن المراد بالمثنى اثنان من هذا الجنس فصح أن يعود إليهما مجموعًا كما في قوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ... [الحجرات: 9] يعني طائفتان، كل من الطائفتين تحتهما جمعٌ، ولم يقل اقتتلتا كذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل: 45]، ما قال يختصمان قال: ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ باعتبار ماذا؟ باعتبار المعنى. إذًا (﴿آتَاهُمَا﴾)، (﴿جَعَلاَ﴾)، ﴿يُشْرِكُونَ﴾ لا إشكال فيه له نظائر في القرآن.

ثَمَّ توجيهٌ آخر وهو أن الآيتين في شأن آدم وحواء، ويُدْفَعُ الإشكال في قوله: (﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا﴾) بأن الكلام على حذف مضاف والتقدير جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما، وهذا مال إليه الزمخشري في ((الكشاف))، وكذلك ابن القيم لكن فيه ركاكة. هذا الكلام كله محذوف هذا بعيد، فيه بعدٌ.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٧٥٩