تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذًا (ما شاء الله ثم شاء محمد) أو فلان، نقول: هذه كذلك ليست على إطلاقها بالجواز، وإنما إذا اعتقد دنو المرتبة، ما بعد (ثُمَّ) أدون مما قبل (ثُمَّ) حينئذٍ جاز. ولكن إن اعتقد التسوية كما لو كان بالواو حينئذٍ نقول: النهي على حاله، ولذلك قال: فلو أتى بـ (ثُمَّ) وأراد أنه شريك لله في المشيئة فالنهي باقٍ حاله، بل يكون في هذه الصورة أشد ممن أتى بالواو مع عدم هذا الاعتقاد، صحيح؟ يعني قال: (ما شاء الله وشاء محمد) ولم يعتقد التسوية، إنما اعتقد الدنو لكن في اللفظ فقط حينئذٍ شرك أصغر لفظي لا اعتقاد معه، وقال: (ما شاء الله ثم شاء محمد) واعتقد التسوية أيهما أشد من الآخر؟ الثاني، لأن العبرة هنا الشرع ليس ألفاظًا فحسب، وإنما هو ألفاظ ومعانٍ، فمن جاء بالواو في اللفظ واعتقد عدم التسوية حينئذٍ نقول: هذا قد وقع في محذور وهو شركٌ لفظيٌّ شرك أصغر لأن الاعتقاد كلمة هنا، وإذا قال: (ما شاء الله ثم شاء محمد) واعتقد التسوية حينئذٍ نقول: المحذور ولو جاء بما يوافق الشرع في اللفظ.

قوله: (وتقولون: والكعبة)، (أن يهودياً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت) إذًا مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة واضحة، (وتقولون: والكعبة) يعني تحلفون بغير الله تعالى، والشرك هنا لكونه حلفًا بغير الله، أو حَلَفَ بغير الله تعالى، (فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: وربِّ الكعبة) حينئذٍ يكون الحلف بمن؟ بالله تعالى (وربِّ الكعبة وأن يقولوا: ما شاء ثم شئت) يعني صحح لهم اللفظين، أولاً وقع لفظان خطئان، كل منهما شرك:

الأول: (ما شاء وشئت).

والثاني: (والكعبة) كلاهما شرك أصغر.

الأول من حيث التسوية، بين المعطوف والمعطوف عليه، المخلوق بالخالق.

والثاني من حيث كونه حَلِفًا بغير الله تعالى. فصحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أمر إيجاب، لا أمر استحباب، أليس كذلك؟ أمر إيجاب بأن يعدلوا عن ذلك اللفظ الشركي ويقولوا: (ورب الكعبة) بدلاً من (والكعبة)، وأن يقولوا: (ما شاء ثم شئت) بدلاً من قوله: ما شاء الله وشئت.

مناسبة الباب للباب ظاهرة فيه أن هذا القول: (ما شاء الله وشئت) شرك، فطابق الترجمة.

وفي الحديث من الفوائد:

معرفة اليهود بالشّرك الأصغر، وكثير ممن يدَّعِي الإسلام لا يعرف الشرك الأكبر، بل يصرف خالص العبادات من الدعاء والذبح والنذر لغير الله، ويظن أن ذلك من دين الإسلام، فَعُلِمَ أن اليهود في ذلك الوقت أحسن حالاً ومعرفة منهم، لأنهم عرفوا ماذا؟ عرفوا أنه شرك أصغر، وهذا المسكين الذي ينتسب للإسلام يقع صباح مساء فيما هو شرك أكبر ولا يدري، أيهم أعلم وأيهم أجهل؟ لا شك أن الثاني المنتسب للإسلام أجهل من ذلك اليهودي، لكن هذا ليس في كل اليهود وإنما جاء في نصٍّ واحد يهوديًّا، هذا اليهودي، أما النسبة إلى اليهود أنهم أعلم كذا هذا يحتاج إلى استقراء.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٦٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٦٤٦