قوله: «فقد كفر أو أشرك»، وفي رواية «فقد كفر»، وفي رواية «فقد أشرك» يعني جاء رواية بإثبات الكفر فحسب، ورواية بإثبات الشرك فحسب، وجاءت رواية بـ «أو» التي للشك، وجاءت رواية بالواو «فقد كفر وأشرك»، في رواية «فقد كفر»، وفي رواية «فقد أشرك»، ورواه الترمذي بـ (أو) التي للشك، وفي ابن حبان والحاكم عدمها، وفي رواية للحاكم: «كل يمين يحلف بها دون الله شرك». وهذا فيه ضعف. والشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد، وهذا هو الظاهر من استعمال الكتاب والسنة، أن الشرك والكفر بمعنى واحد، لكن يغلب استعمال الشرك في صرف العبادة لغير الله وهو كفر، ويغلب استعمال الكفر فيما لا يكون صرف العبادة، كمن أنكر الملائكة، أنكر النبي، سبّ .. إلى آخره نقول: هذا يعتبر كفرًا ولا يُسمّى شركًا، لكن هذا في الغالب، لكن في الحقيقة أن الشرك والكفر مترادفان بمعنى واحد، فكل مشرك كافر، وكل كافر مشرك، حينئذٍ نقول: هذا هو الذي يظهر من الكتاب والسنة، لكن شاع عند بعض أهل العلم أن الشرك والكفر بينهما فرق، ففرقوا بينهما بماذا؟ أن الشرك يكون فيه قصد الأوثان وغيرها من المخلوقات مع الاعتراف بالله تعالى، بمعنى صرف العبادة لغير الله تعالى، فيكون حينئذٍ الكفر أعم من الشرك، فكل مشرك كافر، وليس كل كافر مشركًا، لكن أثبت الله تعالى بأن الهوى يكون إلهاً، ثم إتباع الهوى يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر، وقد يكون محرمًا معصية ذنب من الذنوب نقول هذا من الشرك، حينئذٍ سمَّى الهوى الذي يكون باعثًا للشرك الأكبر أو الأصغر سمَّاه ماذا؟ سمّاه إِلَهًا، إذًا من اتبع هواه فأنكر وجود الباري جل وعلا هذا على هذا التفصيل لا يُسمَّى مشركًا، يسمى ماذا؟ يُسمى كافرًا، لكنه اتبع هواه أو لا؟ قطعًا اتبع هواه. إذًا جعله إله؟ جعله إله، أليس هذا هو معنى التشريك؟ هو معنى التشريك، لذلك نقول: الصحيح أن الشرك والكفر بمعنى واحد، لكن يغلب إطلاق الشرك في الشرع على من صرف عبادة لغير الله تعالى وهو كافر، ويغلب إطلاق الكفر على من دون ذلك وهو مشرك كذلك. وما أورده المصنف يحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، ويحتمل أن تكون («أو») بمعنى الواو، فيكون قد كفر وأشرك كما جاء مصرحًا به عند أحمد «فقد كفر وأشرك». يعني جمع بين الأمرين. قوله: («فقد كفر أو أشرك»). أخذ به طائفة من العلماء يعني بظاهره كفر أو أشرك بمعنى أنه قد خرج من الملة، فأخذوا بظاهره، فهل الحلف بغير الله تعالى يعتبر كفرًا أكبر أو أصغر؟ قيل: يعني ثَمَّ قول بأنه شرك أكبر مخرج من الملة لظاهر النص، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا جمع بين الأمرين، وأطلق الشرك فإذا أطلق الشرك حينئذٍ حُمِلَ على ماذا؟ على الأكبر، فأخذ به طائفة من العلماء فقالوا: يكفر («من حلف بغير الله») كفر شرك. قالوا: ولهذا أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني من حلف بغير الله تعالى كما يأتي في حديث عمرو بن العاص أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بتجديد إسلامه بقوله: لا إله إلا الله. (قل: لا إله إلا الله)، فلولا أنه كفر ينقل عن الملة لم يؤمر بذلك.
شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٦١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب التوحيدص ١٦١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي