تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى الأثر (من أراد أن ينظر إلى وصية) التي كأنها كُتِبَت، لم تكتب، كأنها كتبت وختم عليها فلم تغير ولم تبدل (فليقرأ ... ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ﴾) .. إلى آخر الآيات شَبَّهَهَا بالكتاب الذي كُتِبَ ثُمَّ خُتِمَ فلم يُزَدْ فيه ولم يُنْقَصْ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوصِ إلا بكتاب الله جل وعلا، وصيته عليه الصلاة والسلام بكتاب الله جل وعلا كما قال فيما رواه مسلم: «وإني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله». أوصى بالكتاب كله. فابن مسعود رضي الله عنه يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَوْ وَصَّى لم يُوصِ إلا بما وَصَّى به الرب جل وعلا، فإن الله تعالى قد وَصَّى بما في هذه الآيات، وقد ختم الله كل آية منها بقوله: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾.

إذًا النبي - صلى الله عليه وسلم - مُتبع ومأمور، فإذا وَصَّى بشيء لم يوص إلا بالتوحيد والنهي عن الشرك .. إلى آخر ما في الآيات.

ومناسبة الأثر للباب: أن ما ذُكر في هذه الآيات كما هو وصية الله تعالى فهو وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -. إذًا كأنه قال لك: إن هذه الآيات دلت على وجوب التوحيد وأنه أوجب الواجبات والنهي عن الشرك وأنه أشد المحرمات كذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - جعله أوجب الواجبات وأشد المحرمات، الأول التوحيد والثاني للشرك. إذًا أن ما ذُكِرَ في هذه الآيات كما هو وصية الله فوصية رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ويدل الأثر أيضًا على ماذا؟ على أهمية هذه الوصايا العشر هذا أولاً.

ثانيًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُوصِي بما أَوْصَى الله به، فكل وصية لله تعالى فهي وصية لرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثًا: عمق علم الصحابة ودقة فهمهم لكتاب الله، وذلك نقول: هذا من قبيل الاجتهاد، وليس له حكم الرفع، واضح بَيِّن.

رابعًا: جواز التعبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بـ (إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم -) كما قال ابن مسعود هنا (إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم -) هذا من باب الخبر. وليس من باب النداء، فلا ينافي قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً﴾ المراد به دعاء المناداة، يا محمد، هذا منهي عنه، وأما الخبر جئت أو قال محمد - صلى الله عليه وسلم - أو رأيتم محمد - صلى الله عليه وسلم - فهذا لا بأس به لأنه أوسع، (فليقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾) ومضى هذا القول فيه. (إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾).

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٥٩