تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾)، (﴿مَا﴾) اسم موصول بمعنى الذي، يعني الذي حَرَّمَ، وحَرَّمَ: هذا فعل ماضٍ، وفاعله (﴿رَبُّكُمْ﴾)، والعائد الضمير الذي يعود على (﴿مَا﴾) محذوف، أليس كذلك؟ ... (﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا﴾) حرمه يعني الذي حرمه ربكم عليكم، فالعائد يكون محذوفًا، (﴿مَا﴾) في موضع نَصْبٍ بـ (﴿أَتْلُ﴾)، مفعول به (﴿أَتْلُ﴾) ماذا؟ الذي حرمه، إذًا الذي مفعول به في محل نصب مفعول به، والمعنى تعالوا أتل الذي حرمه ربكم عليكم، و (﴿عَلَيْكُمْ﴾) جار ومجرور، متعلق بماذا؟ (﴿حَرَّمَ﴾)؟ أو (﴿أَتْلُ﴾)؟ يحتمل، الأقرب (﴿حَرَّمَ﴾) مُتعلِّقٌ به، وهو اختيار البصريين، ويجوز أن يُعَلَّق بـ (﴿أَتْلُ﴾) لأنه أسبق - يعني في القراءة - هو وُجِدَ أولاً (﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ﴾)، أتل عليكم ما حرم ربكم، أتل ما حرم ربكم عليكم، فـ (﴿عَلَيْكُمْ﴾) جار ومجرور يحتمل أنه متعلِّق بِحَرَّمَ، ويحتمل أنه متعلق بـ (﴿أَتْلُ﴾):

الأول بـ (﴿حَرَّمَ﴾) مذهب البصريين لأنه أقرب.

والثاني مذهب الكوفيين لأنه أسبق، والقولان متجهان.

فالتقدير في هذا القول: أتل عليكم الذي حرم ربكم، وهنا عَلَّقَ التحريم بالفاعل (رب) لما ذكرناه آنفًا، (﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ﴾) لأن من مقتضيات الربوبية الحكم سواء كان حكمًا شرعيًّا أو حكمًا كونيًّا فهو أنسب أن يقول: حرم ربكم من أن يقول: حرم الله.

(﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾) أن لا تشركوا هذه المشهور أنها في موضع نصب بتقدير فعل من لفظ الأول الذي هو (﴿أَتْلُ﴾)، إذًا ألا تشركوا في موضع نصب، والناصب له فعل محذوف مقدر يدل عليه ماذا؟ يدل عليه الفعل الأسبق وهو (﴿أَتْلُ﴾)، (﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾) في موضع نصب بتقدير فعل من لفظ الأول أي أتل عليكم ألا تشركوا، أي أتل عليكم تحريم الإشراك. وقَدَّرَهُ بعضهم بِوَصَّاكُم (﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾)، وهذا دل عليه السياق كما قال ابن كثير: لأنه قال في آخر الآية ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾، (﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾)، هذا متعلق بمحذوف تقديره (وصاكم ألا تشركوا به شيئًا) فيكون التقدير حرم عليكم ما وصاكم بتركه من الإشراك به، وقيل: تقديره أُبَيِّنُ لكم ذلكم لئلا تشركوا. ويجوز أن يكون منصوبًا بـ (﴿عَلَيْكُمْ﴾) لكن على القطع (﴿عَلَيْكُمْ﴾) هذه مثل ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يجوز، إما أن يكون جار ومجرور متعلَّق بما ذكرناه، وإما أن يكون اسم فعل أمر ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ﴾ [المائدة: 105] عليكم أنفسكم يعني الْزَمُوا أنفسكم، وهنا يحتمل أنه ضُمِّنَ معنى الإغراء لكن يكون على القطع (﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾)، تقف (﴿عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾)، هذا جَوَّزَهُ بعض النحاة، ويجوز أن يكون منصوبًا بـ (﴿عَلَيْكُمْ﴾) بما فيها من الإغراء، وتكون (﴿عَلَيْكُمْ﴾) منقطعة عما قبلها، أي عليكم ترك الإشراك كما في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٥٢