تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[لا، ليس ابن عباس ابن مسعود]. (وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله) هل هذا اللفظ يُحمل على الشرك بنوعيه أو لا؟ لم نذكر هذه المسألة في الحديث السابق («الشرك بالله») لأننا قررنا فيما سبق أنه إذا أُطْلِقَ الشِّرك بالله في الشرع حينئذٍ نقول ماذا؟ محمول على الأكبر، لكن الإِشْرَاك إِفْعَال بمعنى أنه مصدر، والمصدر هو معنى مشترك ليس بمعنى خاص، ولذلك جاء هنا ماذا؟ الإشراك بالله في مقابل الشرك بالله، الأولى أن نجعل إن أردنا أن نذكر هل الشرك الأصغرُ داخلٌ في هذا الحكم أو لا؟ نجعله في حديث ابن مسعود لا بحديث ابن عباس، لماذا؟ لأنه ذكر أولاً هناك الشرك، والشرك هكذا اللفظ يأتي ماذا؟ مرادًا به الشرك الأكبر، لكن الإشراك إِفْعَال وإن كان السابق مصدر لكن المصدر قد يكثر إطلاقه بمعنى، وإذا أُطْلِقَ مصدرٌ قد يكون مشابهًا للسابق في المصدرية لكن قد يكون له معنى آخر، فلا يَرِدُ في الشرع معنى الإشراك، هل يأتي في القرآن أو جاء في القرآن لفظ الإشراك؟ ما جاء لفظ الإشراك، أليس كذلك؟ وإنما جاء الشرك ونحو ذلك، حينئذٍ نأتي إلى هذا نقول: هل يشمل الشرك الأصغر أم لا؟ نقول: الظاهر أنه يشمله، في هذا التركيب نقول: الظاهر أنه يشمل الشرك الأصغر، لأن الأصغر من أكبر الكبائر، قال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليّ من أحلف بغيره صادقًا. وذلك لأن [سيئة الكذب] سيئة الشرك أعظم من سيئة الكذب، فدل على أن الشرك من الكبائر مطلقًا وهو كذلك، الشرك الأكبر والشرك الأصغر، ومر معنا أنه إذا قيل: حرام لا يلزم أن يكون شركًا، وإذا قيل: أكبر الكبائر لا يلزم أن لا يكون شركًا، فالشرك محرم وذنب ومعصية وكبيرة ومن أكبر الكبائر، وهذه الأوصاف كلها تطلق على الشرك، قال ماذا؟ (وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله) القنوط يعني يستبعد رحمة الله تعالى ويستبعد حصول المطلوب، (واليأس) كما مر ماذا؟ أنه يستبعد زوال المكروه. ... [هذا الأثر]. قال في ((التيسير)): هذا الأثر رواه ابن جرير بأسانيد صحاح عن ابن مسعود - وليس عن ابن عباس - عن ابن مسعود. قال ابن كثير: وهو صحيح بلا شك. يعني ثابت عنه، وإذا كان كذلك فله حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي، ورواه الطبراني أيضًا.

قوله: (أكبر الكبائر الإشراك بالله). أي في ربوبيته أو عبادته وهذا محل إجماع. (والأمن من مكر الله) سبق شرحه، (والقنوط من رحمة الله) قال أبو السعادات: هو أشد اليأس من الشيء. أشد اليأس لم يفسره باليأس، وإنما أشد اليأس من الشيء، فعلى هذا يكون الفرق بين القنوط واليأس، كالفرق بين الاستغاثة والدعاء، ما الفرق بين الاستغاثة والدعاء؟ العموم والخصوص المطلق، كل استغاثة دعاء ولا عكس، كل يأس قنوط ولا عكس، فيكون القنوط من اليأس بعضه كشأن الاستغاثة من الدعاء كما الاستغاثة من الدعاء، وظاهر القرآن أن اليأس أشد من القنوط، ظاهر القرآن أن اليأس أشد من القنوط، لماذا؟ لأنه حكم لأهله بالكفر، ولأهل القنوط بالضلال، وهذا واضح بين، قوله: (واليأس من روح الله). سبق شرحه.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٤١٩