- وإما أن يأتي نص كما في قوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50].
الأول والثاني نقول: هذا يعم الطرفين الأمة والنبي - صلى الله عليه وسلم -، والثالث هذا واضحٌ بين.
فيه أيضًا في الآية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مربوبٌ لا ربّ من أين؟ [نعم] ربك (﴿قَضَى رَبُّكَ﴾) الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -. إذًا هل يُعْبد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لا يعبد، لأنه مربوب، وكل مربوب فهو فقير محتاج إلى غيره، فهو مخلوق. إذًا لا يعبد إلا الخالق جل وعلا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مربوبٌ لا رب، وعابدٌ لا معبود، وهو داخلٌ في قوله: (﴿تَعْبُدُواْ﴾). يعني من جهتين (﴿قَضَى رَبُّكَ﴾) هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، (﴿أَلاَّ تَعْبُدُواْ﴾) هذا يشمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويشمل غيره، وهذا واضحٌ بَيِّن، ولا يختلف فيه اثنان فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يُوصف بالعبودية، هو عبد لله عز وجل، ولذلك ذكر ابن القيم في ((المدارج)) قوله: وصف أكرم خلقه عليه وأعلاهم عنده منزلة بالعبودية. وهذا واصحٌ بَيِّن فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عابدٌ لله عز وجل ولا يُعبد، وهو مربوبٌ ولا يكون ربًّا البتة، وصفه بالعبودية في أشرف مقامته فقال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: 23] وقال تبارك وتعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: 1] وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الكهف: 1] فذكره بالعبودية في مقام إنزال الكتاب عليه، وفي مقام التحدي بأن يأتوا بمثيلة. وقال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ [الجن: 19] فذكره في مقام الدعوة إليه. وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ [الإسراء: 1] إذًا وصف بالعبودية في غير موضعٍ فذكره بالعبودية في مقام الإسراء وهذا تشريف للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون عبدًا لله جل وعلا.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
- - -
أسئلة:
س: لماذا لم تحذف النون من قوله: ﴿أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: 60] من سورة يس؟
ج: لأيمن ﴿أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ لماذا لم تحذف النون؟
إذًا السؤال إذا كان غلط المشكلة بعضهم أنه إذا وجه إليه السؤال حتى من الطلاب يضيع يقول النون أين حذفت، لماذا ذكرت النون؟ يبدأ يفكر.
س: هل توحيد الربوبية خارجًا عن مدلول توحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية خارج؟
ج: هذا سبق الحديث عنه، في أول الدروس ترجع إليها.
س: أيهما أصح في الإله أَلِهَ يَأْلَهُ إِلَهَةً إذا عُبِدَ عبادةً؟
ج: هذا سيأتينا مفصل إن شاء الله تعالى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.